أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
رسوم ترامب تضع رؤساء المقاطعات أمام اختبار صعب في اجتماع شارلوت تاون
واشنطن تفرض رسوماً بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة تقارب 20 مليار دولار، وتضع حظر المشروبات الأميركية في قلب المواجهة التجارية
منشور: يوليو 21, 2026
Lدخل رؤساء حكومات المقاطعات والأقاليم الكندية اجتماعهم الصيفي السنوي في شارلوت تاون وسط تصعيد مفاجئ في الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50% على مجموعة واسعة من السلع الكندية.
ويضع القرار الأميركي ضغوطاً متجددة على رؤساء المقاطعات، ولا سيما أن الإدارة الأميركية أدرجت سحب المشروبات الكحولية الأميركية من متاجر المقاطعات ضمن الممارسات التي تقول إنها تميّز ضد المنتجات الأميركية.
وكانت معظم حكومات المقاطعات قد أوقفت شراء المشروبات الأميركية أو سحبتها من المتاجر الحكومية، رداً على الرسوم التي فرضتها واشنطن سابقاً على الصادرات الكندية. لكن هذه الخطوة الانتقامية أصبحت الآن جزءاً من المبررات الأميركية لجولة جديدة من الرسوم، ما يضع المقاطعات أمام معادلة سياسية وتجارية معقدة.
رسوم على سلع بقيمة 20 مليار دولار
تشمل الرسوم الجديدة واردات كندية إلى الولايات المتحدة تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، أي ما يعادل قرابة 5.2% من إجمالي السلع التي استوردتها الولايات المتحدة من كندا خلال عام 2025.
وتطال الإجراءات مجموعة متنوعة من المنتجات، من بينها النبيذ ومنتجات الألبان والإسمنت والأثاث والملابس وأدوات صيد الأسماك ومعدات الهوكي وأحواض السباحة والبذور، إلى جانب سلع استهلاكية وصناعية أخرى.
ومن المقرر أن تدخل الرسوم حيز التنفيذ في 19 أغسطس، ما يترك نافذة زمنية محدودة أمام الحكومتين لمحاولة التوصل إلى تسوية أو تخفيف نطاق الإجراءات قبل تطبيقها.
واستثنت واشنطن بعض الصادرات الكندية الرئيسية، بما فيها الطاقة والبوتاس والأسماك والمعادن الحيوية، إضافة إلى المنتجات الخاضعة بالفعل لرسوم قطاعية منفصلة.
غير أن الرسوم الجديدة ستطبق على السلع المستهدفة حتى عندما تكون مؤهلة للمعاملة التفضيلية بموجب اتفاقية التجارة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك، الأمر الذي يزيد المخاوف الكندية من تقويض الضمانات التي يفترض أن توفرها الاتفاقية.
الكحول الأميركي يعود إلى الواجهة
ربطت الإدارة الأميركية قرارها بما وصفته بالتمييز الكندي ضد السيارات ومنتجات الألبان والمشروبات الكحولية الأميركية.
وأشارت إلى أن واردات كندا من السيارات الأميركية تراجعت بنسبة 22% خلال العام الماضي، بينما انخفضت وارداتها من المشروبات الكحولية الأميركية بنسبة 81%.
لكن الإجراءات الكندية المتعلقة بالكحول لم تبدأ بوصفها سياسة تجارية مستقلة، بل جاءت رداً على الرسوم والتهديدات الأميركية السابقة. فقد استخدمت المقاطعات سلطتها على متاجر بيع الكحول لوقف شراء المنتجات الأميركية وسحبها من الأرفف، في محاولة للضغط على شركات ومنتجين داخل الولايات المتحدة.
ويمثل إدراج هذه الخطوة ضمن مبررات الرسوم الجديدة تحولاً مهماً في المواجهة، إذ باتت واشنطن تستخدم إجراءات الرد الكندية لتبرير تصعيد إضافي ضد الصادرات الكندية.
صلاحيات المقاطعات تعقّد الرد
لا تستطيع الحكومة الفيدرالية وحدها إعادة المشروبات الأميركية إلى المتاجر، لأن قرارات الشراء والتوزيع والبيع تخضع بدرجة كبيرة لسلطات المقاطعات ومؤسساتها المختصة.
ويعني ذلك أن أي تسوية تتضمن استئناف بيع المنتجات الأميركية ستحتاج إلى تعاون رؤساء الحكومات الإقليمية، الذين يواجهون بدورهم ضغوطاً سياسية داخلية لعدم التراجع أمام واشنطن.
فإعادة المشروبات الأميركية قد تُقدم على أنها محاولة لخفض التوتر وحماية المصدرين الكنديين، لكنها قد تبدو أيضاً بمثابة تنازل أمام التهديدات الأميركية، خصوصاً بعد أن أصبحت مقاطعة المنتجات الأميركية رمزاً للموقف الكندي في النزاع التجاري.
أما الإبقاء على الحظر، فقد تستخدمه الإدارة الأميركية ذريعة لاستمرار الرسوم أو توسيعها، رغم أن الخلاف يشمل كذلك قطاعات السيارات والألبان والسياسات التجارية الأوسع.
اجتماع تهيمن عليه المواجهة التجارية
يُعقد الاجتماع الصيفي لرؤساء حكومات المقاطعات والأقاليم في شارلوت تاون خلال الفترة من 21 إلى 23 يوليو، بمشاركة قادة المقاطعات والأقاليم الثلاثة عشر.
وكان من المتوقع أن تتناول الاجتماعات ملفات الاقتصاد وتكاليف المعيشة والرعاية الصحية والمشروعات الكبرى والأمن العام، إلا أن التصعيد الأميركي فرض العلاقات التجارية مع واشنطن في صدارة جدول الأعمال.
ومن المنتظر أن يبحث القادة كيفية الحفاظ على موقف كندي موحد، وتنسيق الإجراءات المحتملة مع الحكومة الفيدرالية، فضلاً عن تحديد ما إذا كانت المقاطعات ستواصل حظر المشروبات الأميركية أو تعدّل موقفها ضمن مفاوضات أوسع.
كما يلتقي رؤساء الحكومات الإقليمية رئيس الوزراء مارك كارني في شارلوت تاون في 23 يوليو، في اجتماع يتوقع أن يشهد مناقشات مكثفة بشأن الرد الكندي والتداعيات المحتملة على الوظائف والاستثمار وسلاسل التوريد.
دعوات إلى رد مماثل
دعا رئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد إلى رد كندي مماثل في حال مضت واشنطن في تطبيق الرسوم، مطالباً بمواجهة الإجراءات الأميركية على أساس «الدولار مقابل الدولار».
وتُعد أونتاريو من أكثر المقاطعات تعرضاً لتداعيات النزاع، بسبب اعتماد قطاعها الصناعي الكبير على التجارة مع الولايات المتحدة، ولا سيما صناعة السيارات وسلاسل التوريد المرتبطة بها.
في المقابل، تحاول الحكومة الفيدرالية إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مؤكدة أنها قدمت مقترحات لمعالجة الخلافات التجارية وأنها مستعدة لتكثيف المحادثات مع واشنطن.
لكن القرار الأميركي يضيّق هامش المناورة أمام القادة الكنديين، إذ يتعين عليهم الموازنة بين حماية القطاعات المهددة، والحفاظ على الوحدة الداخلية، وتجنب سلسلة من الإجراءات الانتقامية التي قد ترفع التكاليف على الشركات والمستهلكين في البلدين.
اختبار لوحدة الموقف الكندي
يأتي اجتماع شارلوت تاون في لحظة أصبحت فيها وحدة الموقف بين أوتاوا والمقاطعات عاملاً أساسياً في إدارة الأزمة.
فالإدارة الأميركية لم تعد تستهدف السياسة الفيدرالية وحدها، بل بدأت تربط إجراءاتها مباشرة بقرارات تتخذها حكومات المقاطعات، مثل إدارة متاجر الكحول وسياسات المشتريات.
وبذلك، لم يعد الخلاف التجاري ملفاً حصرياً بين البيت الأبيض والحكومة الكندية، بل تحول إلى اختبار لقدرة المستويات المختلفة للحكم في كندا على تنسيق رد مشترك.
وسيكون القرار المتعلق بالمشروبات الأميركية أحد المؤشرات المبكرة على اتجاه المقاطعات: إما مواصلة الضغط والمخاطرة بمزيد من التصعيد، أو استخدام الملف كورقة تفاوضية ضمن محاولة أوسع لاحتواء الحرب التجارية قبل دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ.