أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
المحافظون يدينون رسوم ترامب ويتهمون حكومة كارني بالتفريط بأوراق كندا التفاوضية
المعارضة تطالب واشنطن بسحب الرسوم الجديدة فوراً، وتقول إن الليبراليين أخفقوا في تأمين الاتفاق التجاري الذي وعدوا به وحجبوا تفاصيل المفاوضات عن الكنديين
منشور: يوليو 20, 2026
أدان حزب المحافظين الكندي الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مجموعة واسعة من السلع الكندية، واصفاً إياها بأنها هجوم غير مقبول وغير مبرر على العمال والشركات الكندية.
وفي الوقت نفسه، حمّل الحزب حكومة رئيس الوزراء مارك كارني جانباً من المسؤولية عن تدهور الموقف التجاري، متهماً الليبراليين بالتخلي عن أوراق القوة الكندية وعدم التحرك بالسرعة والشفافية اللتين تتطلبهما الأزمة.
وجاء موقف المحافظين في بيان مشترك صدر عن وزير الظل للعلاقات الكندية–الأمريكية شوفالوي ماجومدار، ووزير الظل للشؤون الخارجية إريك دنكان، ووزيرة الظل للتجارة الدولية ستيفاني كوزي، ونائب زعيم المحافظين في كيبيك بيير بول-هوس.
وقال البيان إن الرسوم الأمريكية الجديدة ستزيد قلق الكنديين بشأن مستقبل وظائفهم وأعمالهم، مؤكداً أن العمال والشركات في كندا لا يجوز أن يتحولوا إلى «كيس ملاكمة» في النزاعات السياسية والتجارية للإدارة الأمريكية.
وطالب المحافظون ترامب بالتراجع الفوري عن القرار، مشددين على أن استهداف القطاعات الكندية لا يمكن تبريره بالخلافات السياسية أو التجارية القائمة بين البلدين.
رسوم بنسبة 50% على سلع كندية
كانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت فرض رسوم بنسبة 50% على مجموعة من الصادرات الكندية، في خطوة قالت إنها جاءت رداً على ممارسات كندية تعتبرها واشنطن تمييزية بحق السيارات والمشروبات الكحولية ومنتجات الألبان الأمريكية.
وتشمل القائمة المعلنة منتجات صناعية واستهلاكية متعددة، بينها المركبات ومكوناتها، وبعض منتجات الألبان والكحول، والأثاث والملابس والمنسوجات والآلات.
ومن المقرر أن تدخل الرسوم حيز التنفيذ في 19 أغسطس، وأن تطال بضائع كندية بلغت قيمة واردات الولايات المتحدة منها نحو 20 مليار دولار خلال العام الماضي.
لكن الرسوم تستثني قطاعات رئيسية، بينها الطاقة والبوتاس والأسماك وبعض المعادن الحيوية، ما يحد من نطاقها الإجمالي، لكنه لا يقلل من تأثيرها المحتمل في الشركات والعمال المرتبطين بالمنتجات المستهدفة.
واستخدم ترامب في فرض هذه الرسوم المادة 338 من قانون التعرفة الأمريكي لعام 1930، وهي أداة قانونية نادراً ما استُخدمت، وتسمح للرئيس بفرض رسوم على الدول التي يرى أنها تميز ضد التجارة الأمريكية.
المحافظون: ترامب مخطئ وكارني أخفق
حرص بيان المحافظين على توجيه انتقاد واضح إلى الرئيس الأمريكي، مؤكداً أنه مخطئ في استهداف العمال الكنديين وأن عليه إلغاء الرسوم من دون تأخير.
لكن الحزب لم يكتف بإدانة واشنطن، بل وجه هجوماً سياسياً مباشراً إلى كارني وحكومته، معتبراً أن الليبراليين لم يستخدموا ما تملكه كندا من نفوذ اقتصادي وتفاوضي للوصول إلى اتفاق يحمي مصالحها.
وقال المحافظون إن كارني وصف انهيار العلاقة الاقتصادية مع الولايات المتحدة، قبل نحو 14 شهراً، بأنه أخطر أزمة اقتصادية تواجه كندا منذ الحرب العالمية الثانية.
وأضافوا أن هذا التوصيف كان صحيحاً، لكن الحكومة لم تتعامل، بحسب رأيهم، مع الأزمة بالمستوى المطلوب من الاستعجال والحزم.
واتهم البيان كارني بالتراجع عن أوراق ضغط كندية خلال الفترة الماضية من دون الحصول في المقابل على الاتفاق الشامل الذي تعهد بتأمينه.
كما قال إن الليبراليين فشلوا في تقديم تفسير واضح للكنديين بشأن مسار المفاوضات، والامتيازات التي قدمت، والمطالب التي لا تزال موضع خلاف مع واشنطن.
وتبقى هذه الاتهامات جزءاً من الموقف السياسي للمعارضة، فيما تقول الحكومة إن المفاوضات المعقدة مع الولايات المتحدة تتطلب موازنة حماية القطاعات الكندية مع تجنب تصعيد يمكن أن يلحق أضراراً أكبر بالاقتصاد.
واشنطن تتهم كندا بالتمييز
بررت الإدارة الأمريكية الرسوم الجديدة بالقول إن كندا فرضت قيوداً وسياسات أضرت بقدرة الشركات الأمريكية على المنافسة داخل السوق الكندية.
ومن بين القضايا التي ذكرتها واشنطن القيود المفروضة على بيع بعض المشروبات الكحولية الأمريكية، ونظام الحصص والتعرفة المرتبط بقطاع الألبان، والمعاملة التجارية للمركبات الأمريكية.
كما اتهم الممثل التجاري الأمريكي كندا باتخاذ إجراءات انتقامية ضد الرسوم الأمريكية السابقة بدلاً من معالجة ما تعتبره واشنطن اختلالات في العلاقة التجارية.
وتقول الإدارة الأمريكية إن الرسوم تهدف إلى الضغط على أوتاوا لإلغاء الإجراءات التي تصفها بالتمييزية وفتح السوق الكندية بصورة أوسع أمام المنتجات الأمريكية.
لكن الحكومة الكندية ترفض هذا التوصيف، وتؤكد أن إجراءاتها جاءت رداً متناسباً على رسوم أمريكية سبقتها، وأن العديد من السياسات الكندية تتوافق مع الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية التجارة الحرة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك.
كارني يرفض الاتهامات
رفض رئيس الوزراء مارك كارني اتهام كندا بممارسة التمييز التجاري، مؤكداً أن أوتاوا تصرفت ضمن حقوقها القانونية والتجارية في مواجهة الرسوم الأمريكية.
وقال إن كندا لا تزال مستعدة للتوصل إلى حل دبلوماسي وتفاوضي، لكنها ستدافع عن عمالها وشركاتها والقطاعات الاقتصادية المتضررة.
وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة من المقاطعات وممثلي الصناعات والنقابات للكشف عن استراتيجية واضحة للرد، سواء من خلال فرض رسوم مضادة أو تقديم دعم مباشر للشركات والعمال أو تكثيف المفاوضات مع واشنطن.
ولم تعلن الحكومة بعد رداً انتقامياً شاملاً على القرار الجديد، في وقت تدرس فيه أثر الرسوم وتفاصيل المنتجات المشمولة والاستثناءات المعلنة.
وقد يدفع تأجيل سريان الرسوم حتى 19 أغسطس إلى جولة جديدة من المفاوضات، لكنه يترك الشركات الكندية أمام فترة قصيرة للاستعداد لاحتمال ارتفاع تكلفة دخول منتجاتها إلى السوق الأمريكية بنسبة كبيرة.
اتهامات بحجب المعلومات
ركز بيان المحافظين بصورة خاصة على مسألة الشفافية، متهماً الحكومة بعدم توضيح ما تحقق في المفاوضات أو طبيعة التنازلات التي قدمتها كندا.
وقال الحزب إن الليبراليين لجأوا إلى مهاجمة المعارضة بدلاً من الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بمستقبل الاتفاق التجاري والرسوم المفروضة على الصلب والألمنيوم والسيارات ومنتجات أخرى.
ويرى المحافظون أن على الحكومة أن تكشف بصورة أوضح أهدافها التفاوضية، والخطوط التي لن تتجاوزها، وخطة حماية الوظائف إذا استمرت الرسوم أو توسعت.
في المقابل، تجادل الحكومات عادة بأن نشر التفاصيل الدقيقة للمفاوضات الجارية يمكن أن يضعف موقفها ويمنح الطرف الآخر معلومات عن حدودها وخياراتها.
إلا أن اتساع نطاق النزاع وامتداده لأكثر من عام يزيد المطالب البرلمانية والعامة بمزيد من الإفصاح عن النتائج التي حققتها الحكومة والتكاليف التي تحملها الاقتصاد.
أزمة تتجاوز جولة الرسوم الجديدة
لا تمثل الرسوم الجديدة نزاعاً منفصلاً، بل تأتي ضمن مواجهة تجارية مستمرة بين البلدين شملت الصلب والألمنيوم والسيارات والأخشاب وعدداً من السلع الزراعية والاستهلاكية.
كما تزامنت مع مراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، وسط خلافات بشأن مستقبل الاتفاق وقواعد منشأ السيارات وإدارة قطاع الألبان والتجارة مع الصين.
وكانت الولايات المتحدة قد امتنعت عن الموافقة على تمديد الاتفاق لمدة جديدة، ما أدخل الدول الثلاث في مرحلة من المراجعات السنوية وعدم اليقين، رغم أن الاتفاق يظل سارياً في الوقت الراهن.
وتعتمد قطاعات واسعة من الاقتصاد الكندي على السوق الأمريكية، خصوصاً صناعة السيارات والطاقة والمعادن والزراعة والغابات، بينما تعتمد شركات ومصانع أمريكية بدورها على المواد الخام والمكونات الكندية.
ولذلك يمكن للرسوم أن تزيد تكاليف الإنتاج والأسعار على جانبي الحدود، بدلاً من أن تقتصر آثارها على المصدرين الكنديين وحدهم.
المحافظون يعدون بمواجهة الرسوم
قال المحافظون إنهم سيواصلون الضغط دفاعاً عن العمال والشركات وعن سيادة كندا ووحدتها الاقتصادية.
وأضافوا أن الحكومة كان ينبغي أن تتحرك منذ بداية الأزمة لحماية أوراق كندا التفاوضية، وتنويع الأسواق، ودعم الصناعات المعرضة للخطر، والرد بصورة أكثر حزماً على الإجراءات الأمريكية.
لكن البيان لم يقدم تفاصيل جديدة بشأن نوع الرد الذي يطالب الحزب الحكومة باتخاذه الآن، أو ما إذا كان يدعو إلى رسوم مضادة مماثلة على السلع الأمريكية.
وكان المحافظون قد دعوا في مراحل سابقة إلى ردود متكافئة، مع استخدام إيرادات الرسوم لدعم العمال والشركات المتضررة وتقديم تخفيضات ضريبية، بدلاً من تحويل الأموال إلى إنفاق حكومي عام.
وتضع هذه التطورات الحكومة والمعارضة أمام معادلة صعبة: إظهار الحزم في مواجهة واشنطن من دون إشعال تصعيد إضافي يهدد الوظائف وسلاسل الإمداد والاستثمار.
وبينما يتفق الطرفان على أن رسوم ترامب غير مبررة ويجب إلغاؤها، يدور الخلاف السياسي الداخلي حول مسؤولية حكومة كارني، وما إذا كانت قد أدارت الأزمة بأفضل الوسائل الممكنة أو أهدرت فرصاً وأوراق ضغط كان يمكن استخدامها لتأمين اتفاق أفضل لكندا.