أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
فورد يصف تهديد ترامب بفرض رسوم بسبب دخان الحرائق بأنه «كلام فارغ»
رئيس حكومة أونتاريو يرفض اتهام كندا بالإهمال، ويطالب واشنطن بالمساعدة بدلاً من التهديد ويقترح إلغاء رسوم الأخشاب الكندية
منشور: يوليو 20, 2026
رفض رئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم إضافية على كندا بسبب انتقال دخان حرائق الغابات إلى الولايات المتحدة، واصفاً الطرح بأنه «كلام فارغ» لا يعكس حجم الجهود المبذولة للسيطرة على الحرائق وحماية المجتمعات المتضررة.
وقال فورد إن تحميل كندا مسؤولية الدخان العابر للحدود واعتبار الحرائق نتيجة إهمال متعمد أمر «غير مقبول إطلاقاً»، مؤكداً أن المقاطعة تواجه حالة طوارئ واسعة تتطلب نشر أطقم الإطفاء والطائرات وتنفيذ عمليات إجلاء في مناطق نائية من شمال أونتاريو.
وجاء رده بعدما اتهم ترامب السلطات الكندية بعدم إدارة غاباتها بصورة صحيحة، وقال إن الولايات المتحدة تتعرض لهواء ملوث وغير صحي نتيجة الدخان القادم من كندا.
ووصف ترامب الوضع بأنه «إهمال متعمد»، وهدد بإضافة ما اعتبره التكلفة الاقتصادية والصحية للتلوث إلى الرسوم المفروضة بالفعل على الواردات الكندية.
وعاد الرئيس الأمريكي، بعد لقائه رئيس الوزراء مارك كارني على هامش نهائي كأس العالم في نيوجيرسي، ليقول إن كندا يجب أن تفعل المزيد للسيطرة على الحرائق، مقترحاً أن تدفع تعويضات أو تواجه رسوماً جديدة.
لكن الإدارة الأمريكية لم تقدم حتى الآن آلية قانونية أو حساباً اقتصادياً يوضح كيفية تحديد تكلفة الدخان أو ربطها بالرسوم الجمركية على السلع الكندية.
فورد: أرسلوا المساعدة بدلاً من الانتقاد
قال فورد إن الاستجابة الطبيعية بين البلدين الجارين يجب أن تقوم على التعاون وتبادل الموارد، وليس توجيه الاتهامات والتهديد بفرض عقوبات اقتصادية.
وأضاف أنه لو كانت الولايات المتحدة تواجه حرائق بالحجم نفسه، لكانت فرق كندية توجهت جنوباً لمساندة أطقم الإطفاء الأمريكية، كما حدث في أزمات وكوارث سابقة على جانبي الحدود.
وشدد على أن الحرائق لا تتوقف عند الحدود السياسية، وأن الدخان يمكن أن ينتقل لمسافات بعيدة وفق اتجاه الرياح والظروف الجوية، سواء نشأت النيران في كندا أو الولايات المتحدة.
ودعا السياسيين الأمريكيين الذين ينتقدون كندا إلى تقديم طائرات ومعدات وفرق إطفاء، بدلاً من الاكتفاء بما وصفه بالتعليقات السياسية من خارج مناطق الخطر.
اقتراح بإلغاء رسوم الأخشاب
ربط فورد الجدل بشأن إدارة الغابات بالخلاف التجاري المستمر حول الأخشاب الكندية، قائلاً إن على ترامب إلغاء الرسوم المفروضة على صادرات الخشب اللين إلى الولايات المتحدة.
وأوضح أن زيادة قدرة الشركات الكندية على قطع الأشجار وبيع الأخشاب إلى السوق الأمريكية قد تساعد في إزالة جزء من الوقود النباتي المتراكم داخل بعض الغابات، إلى جانب توفير وظائف ودعم قطاع الغابات في المجتمعات الشمالية.
ولا تمثل إزالة الأشجار وحدها حلاً شاملاً لحرائق الغابات، إذ تتطلب الوقاية مزيجاً من إدارة الغطاء النباتي والحرق الموجّه وصيانة الطرق ومراقبة الصواعق والاستثمار في فرق الاستجابة والطائرات.
لكن فورد استخدم ملف الأخشاب لتسليط الضوء على ما اعتبره تناقضاً في الموقف الأمريكي؛ إذ تطالب واشنطن كندا بتنظيف غاباتها، بينما تفرض رسوماً تعيق بيع الأخشاب الكندية داخل السوق الأمريكية.
حرائق واسعة وعمليات إجلاء
تواجه أونتاريو موسماً شديداً لحرائق الغابات، خصوصاً في المناطق الشمالية الغربية النائية التي يعتمد عدد كبير منها على الطائرات والقوارب في عمليات النقل والإجلاء.
وأدت النيران إلى إخلاء آلاف السكان من مجتمعات للسكان الأصليين وبلدات شمالية، فيما دُمرت منازل ومنشآت وأُغلقت طرق وخطوط للسكك الحديدية في مناطق اقتربت منها الحرائق.
وقال فورد إن حكومته لن تضع سقفاً للإنفاق الضروري لحماية السكان، وإن الأولوية تتمثل في إنقاذ الأرواح وإجلاء المجتمعات ومساندة المتضررين.
كما أعلنت المقاطعة خططاً لإنفاق نحو 650 مليون دولار على شراء 11 طائرة جديدة، تشمل ست طائرات لإلقاء المياه وخمس مروحيات، بهدف تحديث أسطول مكافحة حرائق الغابات وتعزيز القدرة على الاستجابة خلال المواسم المقبلة.
إلا أن شراء الطائرات الجديدة لن يوفر حلاً فورياً للحرائق الحالية، لأن تصنيعها وتسليمها وإدخالها إلى الخدمة قد يستغرق وقتاً، فيما تعتمد المقاطعة حالياً على أسطولها وعلى طائرات وموارد وصلت من مقاطعات ودول أخرى.
انتقادات داخلية لحكومة أونتاريو
جاء دفاع فورد عن استجابة حكومته في وقت تواجه فيه المقاطعة انتقادات داخلية بشأن مستوى الاستعداد للموسم، والتمويل الأساسي المخصص لمكافحة الحرائق، ونقص بعض العاملين والمعدات.
وتقول المعارضة وبعض قادة المجتمعات الشمالية إن قرارات سابقة تتعلق بالموارد والتوظيف تركت فرق الإطفاء تحت ضغط متزايد، وإن بعض عمليات الإجلاء بدأت بمبادرات محلية قبل وصول المساعدة الحكومية الكافية.
ويرد فورد بأن المبلغ المدرج في الميزانية ليس الحد النهائي للإنفاق، وأن المقاطعة تنفق عادة مبالغ إضافية بحسب شدة الموسم وعدد الحرائق.
وأكدت الحكومة نشر عشرات الطائرات وأكثر من 150 طاقم إطفاء، إلى جانب طلب مساعدة الحكومة الفيدرالية والقوات المسلحة في عمليات الإجلاء والنقل الجوي.
كارني يبرز حجم الاستجابة الكندية
من جانبه، أكد رئيس الوزراء مارك كارني أن أكثر من 5,300 من أفراد مكافحة الحرائق والاستجابة للطوارئ يشاركون في مواجهة النيران في أنحاء البلاد.
وأشار إلى استخدام صور الأقمار الاصطناعية والبيانات الحرارية وتقنيات الرصد المبكر لمتابعة تطور الحرائق وتحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر.
وتقول الحكومة الفيدرالية إن كندا والولايات المتحدة ترتبطان منذ عقود باتفاقيات لتبادل فرق الإطفاء والطائرات والمعدات، وإن البلدين استفادا من هذه الشراكة عند وقوع حرائق كبرى على جانبي الحدود.
كما يشدد المسؤولون الكنديون على أن ازدياد شدة الحرائق وطول مواسمها يرتبطان بارتفاع درجات الحرارة والجفاف وتغير الظروف المناخية، وليس فقط بطريقة إدارة الغابات.
التعريفات تتحول إلى أداة ضغط جديدة
يأتي تهديد ترامب في ظل نزاع تجاري أوسع بين البلدين، استخدمت خلاله الإدارة الأمريكية الرسوم للضغط على كندا في ملفات متعددة.
وقد يؤدي تحويل دخان الحرائق إلى مبرر جديد لفرض تعريفات إلى توسيع الخلاف من القضايا التجارية التقليدية إلى الكوارث الطبيعية والبيئية العابرة للحدود.
ولا توجد مؤشرات على أن واشنطن بدأت إجراءً رسمياً لاحتساب أضرار الدخان أو فرض رسم محدد، ولذلك تبقى تصريحات ترامب في الوقت الراهن تهديداً سياسياً غير مصحوب بتفاصيل تنفيذية.
ويرى فورد أن الرد الأكثر فاعلية لا يكون بمعاقبة المنتجات الكندية، وإنما بتنسيق الاستجابة للحرائق، ومشاركة الموارد، ومعالجة مسببات الجفاف والحرارة، وإزالة العوائق التجارية أمام قطاع الغابات.
وبينما يستمر الدخان في التأثير على جودة الهواء في مدن كندية وأمريكية، انتقل الجدل من إدارة أزمة صحية وبيئية مشتركة إلى مواجهة سياسية جديدة بشأن المسؤولية والتعويضات والرسوم الجمركية.