أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا

أخبار

جسم غريب أصاب المحرك قبل تحطم النافذة.. التحقيق يكشف تسلسل حادث طائرة «رايان إير»

قطعة انفصلت من المحرك وارتطمت بنافذة المقصورة، ما تسبب بفقدان سريع للضغط وسحب راكب جزئياً إلى خارج الطائرة بعد دقائق من إقلاعها من اليونان

جسم غريب أصاب المحرك قبل تحطم النافذة.. التحقيق يكشف تسلسل حادث طائرة «رايان إير»

منشور: يوليو 20, 2026

 

تشير النتائج الأولية للتحقيق في الحادث الخطير الذي تعرضت له طائرة تابعة لمجموعة «رايان إير» إلى أن جسماً غريباً ربما أصاب المحرك الأيمن أثناء الإقلاع، متسبباً بأضرار أدت إلى انفصال جزء منه وارتطامه بإحدى نوافذ مقصورة الركاب.

وأدى تحطم النافذة إلى فقدان سريع لضغط المقصورة، أعقبه اندفاع قوي للهواء نحو الفتحة، ما تسبب بسحب راكب كان يجلس بجانبها جزئياً إلى خارج الطائرة قبل أن يتمكن أفراد من أسرته وركاب آخرون من إعادته إلى الداخل.

ووقع الحادث في 10 يوليو على متن طائرة من طراز «بوينغ 737-800»، كانت متجهة من مدينة سالونيك اليونانية إلى ميمينغن في جنوب ألمانيا، وتشغلها شركة «مالطا إير» التابعة لمجموعة «رايان إير».

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة مايكل أوليري إن المعطيات الأولية تشير إلى احتمال تعرض المحرك لما يعرف في قطاع الطيران بـ«أضرار ناجمة عن جسم غريب»، لكنه أكد أن التحقيق لم يتوصل بعد إلى نتيجة قاطعة بشأن طبيعة الجسم أو كيفية وصوله إلى المحرك.

ويُستخدم مصطلح «الجسم الغريب» لوصف أي مادة أو قطعة خارجية يمكن أن تدخل إلى المحرك أو تصطدم به، مثل طائر أو حجر أو حطام موجود قرب المدرج، إلا أن المحققين لم يعلنوا حتى الآن نوع الجسم الذي يُشتبه في أنه بدأ سلسلة الحوادث.

تسلسل سريع بعد الإقلاع

بحسب المعلومات المتوافرة، أقلعت الطائرة صباحاً من مطار سالونيك، وبدأت الصعود بصورة طبيعية قبل أن تواجه مشكلة في محركها الأيمن بعد نحو ست دقائق.

وكانت الطائرة قد تجاوزت ارتفاع 15 ألف قدم عندما وقع الخلل، قبل أن تبدأ هبوطاً سريعاً إلى نحو ستة آلاف قدم، وهو ارتفاع يسمح للركاب بالتنفس بصورة أكثر أماناً بعد فقدان ضغط المقصورة.

وتشير الفرضية الأولية إلى أن الجسم الغريب ألحق أضراراً بالمحرك، ثم انفصلت قطعة منه واندفعت باتجاه جسم الطائرة، حيث أصابت النافذة المصنوعة من طبقات الأكريليك وتسببت بتحطمها أو خروجها من موضعها.

وفور انفتاح المقصورة على الهواء الخارجي، حدث انخفاض سريع في الضغط، وسقطت أقنعة الأكسجين من السقف، بينما اندفع الهواء والأجسام الخفيفة باتجاه النافذة المحطمة.

وسمع الركاب صوتاً قوياً قبل أن تهتز المقصورة وتهبط الطائرة بصورة حادة، فيما أظهرت تسجيلات مصورة من داخلها مسافرين يرتدون أقنعة الأكسجين وفتحة واضحة مكان النافذة.

الراكب سُحب من رأسه وكتفيه

كان الراكب البالغ من العمر 61 عاماً يجلس بالقرب من النافذة عندما تحطمت، ما جعله في المنطقة الأكثر تعرضاً لقوة اندفاع الهواء.

وسُحب الجزء العلوي من جسده عبر الفتحة، قبل أن تتمسك زوجته بساقيه وتمنع خروجه بالكامل، ثم ساعدها راكبان آخران في إعادته إلى داخل المقصورة وإبعاده عن النافذة.

وساهم حزام الأمان في الحد من اندفاعه خلال اللحظات الأولى، التي تكون فيها قوة تدفق الهواء أعلى قبل أن يتقارب الضغط داخل المقصورة وخارجها.

وأصيب الرجل بجروح في الرقبة والكتفين، إضافة إلى حروق واحتكاكات جلدية ناجمة عن تعرضه للهواء شديد السرعة والبرودة خارج الطائرة.

وتلقت حالته رعاية طبية فور هبوط الطائرة، بينما قالت «رايان إير» إن بقية الركاب غادروا الطائرة، وإنها وفرت لاحقاً طائرة بديلة لنقلهم إلى ألمانيا.

لماذا كان تأثير الهواء بهذه القوة؟

تحافظ الطائرات التجارية أثناء التحليق على ضغط داخل المقصورة أعلى من الضغط الجوي في الخارج، حتى يتمكن الركاب من التنفس بصورة طبيعية على الارتفاعات العالية.

وعندما تنفتح فجأة نافذة أو جزء من جسم الطائرة، يندفع الهواء من المنطقة ذات الضغط الأعلى داخل المقصورة إلى الخارج، محدثاً ما يسمى «فقدان الضغط السريع» أو «الانفجاري».

ولا يستمر تأثير السحب بالدرجة نفسها طوال الرحلة، إذ تكون القوة الأكبر خلال الثواني الأولى، قبل أن يتعادل الضغط تدريجياً بين الداخل والخارج.

لكن الأشخاص والأجسام القريبة من الفتحة يكونون معرضين لخطر كبير خلال هذه اللحظات، خصوصاً إذا لم يكونوا مثبتين بأحزمة الأمان.

ولهذا ينصح خبراء سلامة الطيران الركاب بإبقاء أحزمتهم مربوطة طوال فترة الجلوس، حتى عندما تكون إشارة الحزام مطفأة، لأن حوادث فقدان الضغط أو المطبات الجوية يمكن أن تقع من دون إنذار كافٍ.

الطاقم ينفذ هبوطاً طارئاً

بعد حدوث الخلل، بدأ الطيارون هبوطاً طارئاً إلى ارتفاع أقل، وهي الخطوة الأساسية عند فقدان ضغط المقصورة، ثم اتخذوا قرار العودة إلى سالونيك.

وبقيت الطائرة على ارتفاع منخفض نحو نصف ساعة، على الأرجح لتقليل وزنها من خلال استهلاك جزء من الوقود قبل الهبوط، ثم عادت إلى المطار بعد نحو ساعة من إقلاعها.

وأشادت إدارة «رايان إير» بأداء الطيارين وطاقم المقصورة، معتبرة أنهم تمكنوا من السيطرة على الطائرة وإعادتها بسلام رغم الضرر الذي أصاب المحرك والنافذة.

وأكدت الشركة أنها تتعاون مع التحقيق، وأن الطائرة أُخرجت من الخدمة لفحصها وجمع الأدلة الفنية من المحرك والنافذة والأجزاء المتضررة.

من يقود التحقيق؟

كان الاعتقاد الأول أن الحادث وقع فوق المجال الجوي لمقدونيا الشمالية، لكن مراجعة مسار الرحلة أظهرت لاحقاً أنه حدث داخل المجال الجوي اليوناني.

وبموجب قواعد التحقيق الدولية، تكون الدولة التي وقع الحادث داخل مجالها الجوي مسؤولة أساساً عن التحقيق، إلا أن السلطات اليونانية قررت إحالة قيادته إلى مجلس سلامة النقل الوطني الأمريكي.

ويرتبط تولي المجلس الأمريكي التحقيق بكون الطائرة من تصميم وصناعة شركة أمريكية، فيما تستمر هيئة التحقيق اليونانية في المشاركة.

كما عيّنت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي مستشاراً فنياً لمتابعة التحقيق، وهي على اتصال بإدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية وشركة «بوينغ».

وقد تشمل الأطراف المشاركة أيضاً الشركة المشغلة، والشركة المصنعة للمحرك، وخبراء في المعادن وهياكل الطائرات وأنظمة الاحتواء داخل المحركات.

هل كان المحرك هو السبب الأساسي؟

المعلومة الأكثر أهمية في التحقيق هي أن النافذة، وفق السيناريو الأولي، لم تنكسر تلقائياً بسبب عيب مستقل فيها، بل أصابتها قطعة انفصلت من المحرك بعد تعرضه للضرر.

لكن هذا لا يحسم سبب فشل المحرك نفسه.

وسيحاول المحققون تحديد ما إذا كان الجسم الغريب دخل المحرك من الخارج، وما إذا كان طائراً أو حطاماً من المدرج أو مادة أخرى، ثم فحص كيفية استجابة المكونات الداخلية للضربة.

كما سيُبحث فيما إذا كانت شفرات المحرك أو أجزاؤه بقيت داخل الغلاف المصمم لاحتوائها، أم أن قطعة اخترقت منطقة الاحتواء واندفعت نحو جسم الطائرة.

ويمثل هذا الفارق عنصراً أساسياً في تحديد ما إذا كان الحادث ناجماً فقط عن اصطدام خارجي استثنائي، أو أن هناك عاملاً متعلقاً بتصميم المحرك أو سلامة أحد مكوناته أو إجراءات الصيانة.

الشركة تستبعد العمر والصيانة مبدئياً

قال أوليري إن الطائرة يبلغ عمرها 18 عاماً، وإن محركها خضع لصيانة وإصلاح شاملين خلال العامين الماضيين، معتبراً أن النتائج الأولية لا تشير إلى أن عمر الطائرة أو حالة صيانتها كانا سبب الحادث.

غير أن هذه التصريحات تمثل موقف الشركة استناداً إلى المعلومات المتاحة في بداية التحقيق، وليست حكماً نهائياً صادراً عن المحققين.

فعمر الطائرة وحده لا يحدد سلامتها، لأن الطائرات التجارية يمكن أن تعمل لعقود إذا خضعت للفحوص والصيانة المطلوبة، بينما يركز التحقيق على الحالة الفعلية للمكونات وسجلاتها وعدد دورات التشغيل والإصلاحات السابقة.

وسيفحص المحققون سجلات الطائرة والمحرك، وأعمال الصيانة الأخيرة، وأي أعطال أو بلاغات سابقة، إلى جانب تحليل القطع المتضررة وبيانات مسجل الرحلة ومسجل أصوات قمرة القيادة.

تقرير أولي خلال أسابيع

قال رئيس «رايان إير» إنه يتوقع صدور مسودة أو تقرير أولي خلال نحو 28 يوماً، على أن يتبع ذلك تحقيق أكثر تفصيلاً قد يستغرق فترة أطول.

ولا يُنتظر من التقرير الأولي أن يحدد المسؤولية النهائية، لكنه قد يقدم وصفاً أدق لتسلسل الحادث، ونوع الضرر الذي أصاب المحرك، والقطعة التي ضربت النافذة، وارتفاع الطائرة وسرعتها عند وقوعه.

أما التقرير النهائي فقد يتضمن توصيات إلى الجهات التنظيمية أو شركة «بوينغ» أو الشركة المصنعة للمحرك أو شركات الطيران، إذا اكتشف المحققون خطراً يمكن أن يتكرر في طائرات أخرى.

وقالت وكالة سلامة الطيران الأوروبية إنها ستتخذ أي إجراءات ضرورية تتعلق بصلاحية الطائرات للاستمرار في الخدمة إذا أظهر التحقيق حاجة إلى ذلك.

وحتى الآن، لم تطلب الجهات التنظيمية من «رايان إير» إجراء تعديلات تشغيلية على أسطولها أو إيقاف الطائرات من الطراز نفسه.

ويظل استنتاج تعرض المحرك لجسم غريب الفرضية الأقوى في المرحلة الحالية، إلا أن المحققين سيحتاجون إلى إثبات مصدر الجسم وتسلسل انفصال أجزاء المحرك قبل تحديد السبب النهائي للحادث والمسؤوليات الفنية المترتبة عليه.

التعليقات
الطقس
اليوم

الثلاثاء, 21 يوليو 2026

Loading...
icon --°C

--°C

--°C

  • --%
  • -- kmh
  • --%

أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا Radio

Live Radio Stream

أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا Live

Live Video Stream