أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
تحذيرات من نزوح صناعي محتمل من كندا مع انتقال شركات إلى الولايات المتحدة
خبراء يقولون إن الشركات تجاوزت مرحلة الانتظار وبدأت بإعادة رسم خططها الاستثمارية تحت ضغط الرسوم وعدم اليقين التجاري
منشور: يوليو 12, 2026
تتزايد المخاوف من أن تشهد كندا موجة انتقال للاستثمارات الصناعية والإنتاجية إلى الولايات المتحدة، مع بدء شركات كبرى إعادة ترتيب عملياتها في أمريكا الشمالية استجابةً للرسوم الجمركية والحوافز الأمريكية وحالة عدم اليقين المحيطة بمستقبل التجارة الإقليمية.
وجاءت التحذيرات بعد إعلان شركة تويوتا استثمار 3.6 مليارات دولار أمريكي لتوسعة مصنعها في سان أنطونيو بولاية تكساس، ونقل جزء كبير من إنتاج شاحنات Tacoma من مصنعها في باها كاليفورنيا بالمكسيك إلى الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.
ولا يشمل قرار تويوتا الحالي نقل إنتاج من كندا، كما أكدت الشركة استمرار التزامها بعملياتها في أمريكا الشمالية، إلا أن خبراء في قانون التجارة يرون أن الخطوة تحمل دلالة أوسع بشأن اتجاه الشركات إلى وضع منشآتها أقرب إلى السوق الأمريكية لتقليل تعرضها للرسوم والمخاطر السياسية.
ويحذر هؤلاء من أن الشركات لم تعد في مرحلة انتظار نتائج المفاوضات التجارية، بل بدأت فعلياً اتخاذ قرارات طويلة الأجل بشأن مواقع المصانع وسلاسل التوريد والاستثمارات الجديدة.
وتواجه كندا تحدياً خاصاً لأن قسماً كبيراً من قطاعها الصناعي يعتمد على الوصول المستقر إلى السوق الأمريكية، ولا سيما صناعات السيارات والصلب والألمنيوم والآلات والمعدات والمنتجات الخشبية.
وعندما تصبح تكلفة إنتاج سلعة في كندا ثم تصديرها إلى الولايات المتحدة أعلى من تصنيعها مباشرة داخل السوق الأمريكية، قد تجد الشركات نفسها أمام حافز اقتصادي قوي لنقل خطوط الإنتاج أو توجيه الاستثمارات الجديدة جنوب الحدود.
كما تزيد الحوافز التي تقدمها بعض الولايات الأمريكية من صعوبة المنافسة، إذ تشمل منحاً مباشرة وتخفيضات ضريبية وأراضي وبنية تحتية مخصصة للمشاريع الصناعية، إلى جانب ميزة تجنب الرسوم المفروضة على الواردات.
وتشير استطلاعات حديثة في قطاع التصنيع الكندي إلى أن نسبة ملحوظة من الشركات تدرس إنشاء قدرات إنتاجية داخل الولايات المتحدة، فيما أرجأت شركات أخرى استثمارات أو خفضتها أو ألغتها بسبب عدم وضوح مستقبل العلاقات التجارية.
ويخشى خبراء من أن يبدأ النزوح بصورة تدريجية وغير لافتة، من خلال اختيار الولايات المتحدة للمصانع الجديدة أو خطوط التوسعة، بدلاً من إغلاق المنشآت الكندية بصورة فورية.
ويعني ذلك أن الأثر الحقيقي قد يظهر على مدى سنوات، مع تراجع الاستثمارات الرأسمالية وفقدان فرص العمل الجديدة وتآكل قاعدة الموردين المحليين، حتى لو استمرت المصانع الحالية في العمل مؤقتاً.
ويزداد القلق في قطاع السيارات بسبب الترابط العميق بين المصانع الكندية والأمريكية والمكسيكية، إذ تعبر المكونات الحدود عدة مرات خلال عملية التصنيع قبل اكتمال المركبة.
وأي تشديد للقواعد التجارية أو زيادة في نسبة المحتوى المطلوب إنتاجه داخل الولايات المتحدة قد يضعف النموذج الإقليمي القائم، ويدفع الشركات إلى تجميع مراحل أكثر من الإنتاج داخل الأراضي الأمريكية.
ويرى محللون أن كندا لا تستطيع الاعتماد فقط على قربها الجغرافي من الولايات المتحدة أو على العلاقات التجارية التاريخية، بل تحتاج إلى خفض تكلفة ممارسة الأعمال وتسريع الموافقات على المشاريع وتحسين الإنتاجية وتوفير طاقة وبنية تحتية تنافسية.
كما تحتاج الحكومة إلى تقديم وضوح أكبر بشأن مستقبل اتفاقية التجارة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك، لأن الشركات تتخذ قراراتها الاستثمارية لسنوات أو عقود، ولا تستطيع الانتظار إلى أجل غير محدد وسط تغير الرسوم والقواعد.
وفي المقابل، لا تعني التحذيرات أن نزوحاً واسعاً أصبح حتمياً، إذ لا تزال كندا تمتلك عمالة ماهرة وموارد طبيعية وبنية صناعية متقدمة وإمكانية وصول إلى أسواق متعددة.
لكن الخبراء يؤكدون أن هذه المزايا قد لا تكون كافية إذا استمرت الفجوة في الحوافز والتكاليف وعدم اليقين، خصوصاً عندما تكون السوق الأمريكية الوجهة الأساسية للإنتاج.
وتضع هذه التطورات الحكومة الكندية أمام اختبار اقتصادي حاسم: إما التحرك سريعاً لتثبيت الاستثمارات الصناعية وحماية سلاسل التوريد، أو مواجهة انتقال تدريجي للوظائف ورأس المال إلى الولايات المتحدة في وقت تبحث فيه الشركات عن أقل الخيارات مخاطرة وأكثرها ربحية.