أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
فحص دم قد يكشف خطر ألزهايمر قبل ظهور الأعراض بسنوات
ارتفاع بروتين «p-tau217» ارتبط باحتمال أكبر للإصابة بالضعف الإدراكي خلال خمس إلى عشر سنوات، لكن الاختبار لم يصبح أداة فحص روتينية للأصحاء
منشور: يوليو 25, 2026
أظهرت دراسة دولية واسعة أن فحصاً بسيطاً للدم قد يساعد مستقبلاً على تحديد كبار السن الأكثر عرضة لظهور أعراض مرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء مشكلات الذاكرة والتفكير.
ويرصد الفحص مستوى بروتين يُعرف باسم «تاو المفسفر 217» أو «p-tau217»، الذي يرتبط بالتغيرات المرضية التي تحدث في الدماغ مع تراكم لويحات «بيتا أميلويد» وتشابكات بروتين «تاو»، وهما من أبرز العلامات البيولوجية المرتبطة بألزهايمر.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين كانت لديهم مستويات مرتفعة جداً من هذا المؤشر في الدم كانوا أكثر عرضة للإصابة بضعف إدراكي خلال السنوات التالية، حتى وإن لم تكن لديهم عند إجراء الفحص أي أعراض ملحوظة في الذاكرة أو التفكير.
لكن الخبراء شددوا على أن النتائج لا تعني أن الاختبار يستطيع تأكيد إصابة شخص سليم بألزهايمر، أو تحديد موعد ظهور الأعراض لديه بدقة، كما أنه غير موصى به حالياً لفحص الأشخاص الذين لا يعانون مشكلات إدراكية.
دراسة شملت نحو 2700 شخص
حلل الباحثون بيانات 2,684 شخصاً من كبار السن، كان متوسط أعمارهم نحو 70 عاماً ولم تكن لديهم علامات ضعف إدراكي عند بدء الدراسة.
وجاء المشاركون من ست مجموعات بحثية وتجارب سريرية طويلة الأمد في أميركا الشمالية واليابان وأستراليا، وخضعوا لفحوص دم لقياس مستوى «p-tau217»، إلى جانب تقييمات دورية للذاكرة والتفكير والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.
وتابع الباحثون المشاركين لمدة قاربت خمس سنوات في المتوسط، بينما استمرت متابعة بعضهم لأكثر من عقد.
وخلال فترة الدراسة، أصيب نحو 478 مشاركاً بدرجات متفاوتة من الضعف الإدراكي، شملت الضعف الإدراكي البسيط أو الخرف أو تغيرات سريرية متواصلة تشير إلى بداية تراجع الوظائف الذهنية.
خطر أعلى مع ارتفاع البروتين
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تجاوزت لديهم مستويات «p-tau217» ضعفي المتوسط المسجل في الدراسة واجهوا خطراً يقدر بنحو 38% للإصابة بضعف إدراكي خلال خمس سنوات.
وارتفع الخطر المقدر إلى 78% خلال عشر سنوات، إلا أن الباحثين حذروا من أن عدد الأشخاص الذين جرت متابعتهم طوال عقد كامل كان محدوداً، ما يجعل تقديرات السنوات الخمس أكثر ثباتاً من التوقعات طويلة الأمد.
أما الأشخاص الذين كانت مستويات البروتين لديهم أعلى قليلاً من المتوسط، فقد بلغ خطر إصابتهم بضعف إدراكي نحو 15% خلال خمس سنوات و45% خلال عشر سنوات.
وفي المقابل، ارتبطت المستويات المنخفضة جداً من المؤشر باحتمال أقل لظهور مشكلات إدراكية خلال فترة المتابعة.
وتشير النتائج إلى وجود تدرج في الخطر، إذ لا تقسم نتيجة الفحص الأشخاص ببساطة إلى مصابين وغير مصابين، بل قد تساعد على تقدير موقع الشخص ضمن مسار بيولوجي يتطور تدريجياً على مدى سنوات.
ماذا يقيس الفحص؟
يرتبط ألزهايمر بتراكم نوعين رئيسيين من البروتينات غير الطبيعية في الدماغ.
الأول هو «بيتا أميلويد»، الذي يتجمع على شكل لويحات بين الخلايا العصبية، بينما يتراكم بروتين «تاو» داخل الخلايا على شكل تشابكات تؤدي إلى اضطراب وظائفها وموتها تدريجياً.
ويقيس فحص «p-tau217» شكلاً معدلاً من بروتين تاو يوجد في الدم، وترتفع مستوياته عادة بالتزامن مع تزايد التغيرات المرتبطة بألزهايمر في الدماغ.
ولا يوضح الفحص وحده مقدار الضرر الذي أصاب الذاكرة أو قدرة الشخص على أداء حياته اليومية، لكنه قد يقدم مؤشراً على مدى تقدم العملية البيولوجية للمرض قبل أن تصبح الأعراض ظاهرة.
ووجد الباحثون أن نتيجة الفحص وفرت معلومات إضافية عن الخطر المستقبلي حتى بعد أخذ نتائج التصوير الدماغي والعوامل الجينية المعروفة في الاعتبار.
ليس تشخيصاً نهائياً
رغم النتائج الواعدة، لا يستطيع ارتفاع «p-tau217» أن يحدد بصورة قاطعة ما إذا كان الشخص سيصاب بالخرف.
فبعض الأشخاص قد يحملون تغيرات بيولوجية مرتبطة بألزهايمر لسنوات طويلة من دون أن تظهر عليهم أعراض شديدة، بينما قد تتأثر الذاكرة لدى آخرين بسبب أمراض الأوعية الدموية أو السكتات أو اضطرابات عصبية مختلفة.
كما يمكن أن تتأثر مستويات المؤشر بعوامل تشمل العمر والجينات ووظائف الكلى والسمنة والخلفية العرقية والصحية.
ولهذا يجب تفسير النتيجة ضمن تقييم طبي متكامل يتضمن الأعراض والتاريخ الصحي والاختبارات الإدراكية، وقد يشمل التصوير أو فحوصاً إضافية عندما تكون ضرورية.
ولا تعني نسبة خطر تبلغ 38% مثلاً أن الشخص سيصاب بالمرض حتماً، بل تعني أن أشخاصاً لديهم نتائج مماثلة أصيب نحو 38 من كل 100 منهم بضعف إدراكي خلال خمس سنوات في بيانات الدراسة.
لا توصية بفحص الأصحاء حالياً
يُستخدم قياس «p-tau217» حالياً للمساعدة على تقييم أشخاص يعانون بالفعل مشكلات في الذاكرة أو التفكير، بهدف تحديد ما إذا كانت التغيرات المرتبطة بألزهايمر قد تكون سبباً لأعراضهم.
أما استخدامه لتوقع المستقبل لدى شخص لا يعاني أي أعراض، فلا يزال في مرحلة البحث.
ويرى الخبراء أن إجراء الفحص للأصحاء قد يسبب قلقاً شديداً من دون أن يوفر قراراً علاجياً واضحاً، خصوصاً مع عدم وجود علاج وقائي معتمد يمكن تقديمه للجميع قبل ظهور الأعراض.
كما أن الاختبار لم يصل بعد إلى الدقة التي تسمح بإخبار فرد معين على وجه اليقين بأنه سيصاب بألزهايمر أو تحديد السنة التي ستبدأ فيها الأعراض.
ولذلك لا ينصح الباحثون الأشخاص السليمين بطلب الفحص لمجرد وجود تاريخ عائلي للمرض، ما لم يكن ذلك في إطار دراسة علمية أو بعد تقييم طبي متخصص.
أهمية محتملة للتجارب الوقائية
قد تكون الفائدة الأقرب للفحص في مساعدة الباحثين على اختيار الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة للمشاركة في التجارب التي تختبر أدوية أو استراتيجيات تهدف إلى تأخير ألزهايمر قبل ظهور الأعراض.
وتحتاج هذه التجارب إلى تحديد أشخاص بدأت لديهم التغيرات البيولوجية للمرض، لكنهم لا يزالون قادرين على التفكير والعمل بصورة طبيعية.
وقد تستغرق متابعة آلاف الأشخاص سنوات لمعرفة من سيصاب بالأعراض، بينما يمكن لفحص الدم أن يساعد على تركيز الدراسات على الفئات الأعلى خطراً وتسريع تقييم العلاجات الوقائية.
وفي حال أثبتت التجارب الجارية أن بدء العلاج خلال المرحلة الصامتة للمرض يمكن أن يؤخر التراجع الإدراكي، فقد يصبح فحص الدم مستقبلاً أداة شبيهة بقياس الكوليسترول أو ضغط الدم، ليس لتشخيص المرض فقط، بل لتقدير الخطر واختيار توقيت التدخل.
ما الذي يمكن فعله الآن؟
لا تغير نتائج الفحص، في الوقت الحالي، النصائح الصحية العامة المتعلقة بتقليل خطر التراجع الإدراكي.
وتشمل التوصيات المحافظة على النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم جيد، وعلاج ارتفاع ضغط الدم والسكري والكوليسترول، وتجنب التدخين، والحفاظ على النشاط الاجتماعي والذهني.
ولا تضمن هذه الإجراءات منع ألزهايمر، لكنها تدعم صحة الدماغ والقلب وقد تقلل عوامل تسهم في الخرف أو تسرع ظهور أعراضه.
ويُنصح من يلاحظ تغيرات مستمرة في الذاكرة أو اللغة أو القدرة على إدارة الشؤون اليومية بمراجعة الطبيب، بدلاً من الاعتماد على فحص دم منفرد أو اختبارات تجارية غير مفسرة طبياً.
وتمثل الدراسة خطوة مهمة نحو الانتقال من اكتشاف ألزهايمر بعد ظهور الأعراض إلى تقدير خطره خلال مراحله المبكرة، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن معرفة المؤشر البيولوجي ليست بديلاً عن التشخيص الطبي، وأن استخدامه الواسع سيحتاج إلى مزيد من الدراسات وعلاجات مبكرة فعالة.
شملت الدراسة 2,684 شخصاً سليمين إدراكياً، وارتبط الارتفاع الشديد في «p-tau217» بخطر مقدر بلغ 38% خلال خمس سنوات و78% خلال عشر سنوات، مع تحذير الباحثين من أن بيانات المتابعة لعشر سنوات كانت أقل وفرة وأن الاختبار لا يُنصح به حالياً للأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض.