أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
دراسة: مكملات غذائية منخفضة التكلفة قد تُحسّن الذاكرة وتبطئ التدهور المعرفي لدى كبار السن
نتائج أولية واعدة تدفع لإطلاق تجارب سريرية جديدة لدراسة دور البريبايوتك في دعم صحة الدماغ عبر تحسين ميكروبيوم الأمعاء
منشور: يوليو 6, 2026
تتجه أنظار الباحثين إلى فئة من المكملات الغذائية منخفضة التكلفة، بعد أن أظهرت نتائج علمية حديثة مؤشرات واعدة على قدرتها في تحسين الذاكرة وإبطاء التدهور المعرفي لدى كبار السن، ما عزز الاهتمام بالعلاقة المتنامية بين صحة الأمعاء ووظائف الدماغ.
وأظهرت دراسة أجريت على أشخاص تجاوزوا سن الستين أن تناول أنواع معينة من مكملات البريبايوتك يومياً، إلى جانب مسحوق بروتين، ارتبط بتحسن ملحوظ في الأداء خلال اختبارات الذاكرة والقدرات الإدراكية، مقارنة بمشاركين تلقوا مكملاً وهمياً ضمن تجربة سريرية خاضعة للرقابة.
واعتمدت الدراسة على متابعة 36 زوجاً من التوائم، في تصميم بحثي يهدف إلى تقليل تأثير العوامل الوراثية والبيئية، حيث تناول أحد التوأمين مكملات البريبايوتك، بينما تلقى الآخر علاجاً وهمياً، دون معرفة أي منهما بطبيعة المنتج الذي يستخدمه.
وبعد ثلاثة أشهر من المتابعة، سجل المشاركون الذين تناولوا مكملات البريبايوتك نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة والوظائف المعرفية، كما أظهرت تحاليل عينات الأمعاء تغيرات إيجابية في تركيبة البكتيريا النافعة، ولا سيما زيادة بكتيريا Bifidobacterium، التي يعتقد الباحثون أنها تلعب دوراً مهماً في التواصل بين الأمعاء والدماغ.
وتستند هذه النتائج إلى مفهوم علمي يُعرف بمحور الأمعاء–الدماغ، وهو شبكة معقدة من الإشارات العصبية والهرمونية والمناعية تربط الجهاز الهضمي بالجهاز العصبي المركزي. وتشير دراسات متزايدة إلى أن ميكروبيوم الأمعاء قد يؤثر في الذاكرة، والمزاج، والوظائف الإدراكية، إلى جانب دوره المعروف في عملية الهضم.
وفي ضوء هذه النتائج، أطلق باحثون في هولندا تجربة سريرية جديدة تحمل اسم PRECODE، تهدف إلى تقييم ما إذا كانت مكملات البريبايوتك قادرة على إبطاء التدهور المعرفي لدى كبار السن المعرضين لخطر الإصابة بالخرف.
وتركز التجربة على ثلاثة أنواع من الألياف الغذائية، هي الإينولين، والدكسترين المقاوم، وعديد السكاريد المستخلص من الأعشاب البحرية، حيث يتناول المشاركون هذه المكملات مرتين يومياً لمدة 26 أسبوعاً، بالتزامن مع إجراء اختبارات معرفية وفحوص دورية لتقييم وظائف الدماغ والتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء.
ويؤكد الباحثون أن النتائج الحالية تُعد مشجعة، لكنها لا تثبت بعد أن هذه المكملات تمنع الخرف أو تعالج التدهور المعرفي بصورة مباشرة، إذ لا تزال هناك حاجة إلى دراسات أوسع وأطول زمناً للتأكد من استدامة هذه الفوائد، وتحديد الجرعات المثلى، ومعرفة الفئات التي يمكن أن تحقق أكبر استفادة منها.
ويرى المختصون أن توافر هذه المكملات، وانخفاض تكلفتها، وسهولة استخدامها، يجعلها خياراً واعداً في حال أثبتت التجارب المستقبلية فعاليتها، إلا أنهم يشددون على ضرورة عدم استخدامها بديلاً عن الرعاية الطبية أو العلاجات المعتمدة، إلى حين صدور أدلة علمية أكثر قوة تؤكد دورها في الوقاية من التدهور المعرفي أو تأخير تطوره.