أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
تصريحات أميركية عن انفصال ألبرتا تثير قلقاً في كندا وتُدرج ضمن خطاب توسّعي أوسع لإدارة ترامب
تحليل CBC: حديث وزير الخزانة الأميركي يستغل شعوراً غربياً بالاستياء ويطرح سابقة مقلقة تمس وحدة كندا
منشور: يناير 24, 2026
كالغاري – كندا
بعد احتجاز زعيم فنزويلا، وعودة المطالبات الأميركية بامتلاك غرينلاند، بدا من شبه الحتمي — وفق تحليل كندي — أن يوجّه فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظرته التوسّعية نحو جزء من كندا غني بالنفط ويشهد قدراً من التململ السياسي.
وقد تجسّد ذلك في وقت متأخر من هذا الأسبوع، عندما تحدّث وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بنبرة وُصفت بالمشجّعة عن إمكانية انفصال مقاطعة ألبرتا عن كندا.
واعتبر تحليل نشرته هيئة الإذاعة الكندية (CBC) أن تصريحات بيسنت لا يمكن فصلها عن سياق توسّعي أوسع داخل فريق ترامب، الذي أبدى في الفترة الأخيرة مواقف غير مألوفة تجاه دول ومناطق غنية بالموارد الطبيعية.
وأشار التحليل إلى أنه بعد التعامل الأميركي المتشدد مع فنزويلا، وعودة الحديث عن السيطرة على غرينلاند، بدا من «غير المستغرب»، بحسب توصيف CBC، أن تتجه أنظار الإدارة الأميركية نحو ألبرتا، المقاطعة الكندية الغنية بالطاقة والتي تشهد حالة من الاستياء السياسي تجاه الحكومة الفدرالية.
وجاء ذلك عبر تصريحات أدلى بها بيسنت خلال مقابلة مع الموقع المحافظ Real America’s Voice، تحدث فيها بإيجابية عن فكرة انفصال ألبرتا، قائلاً:
«لديهم موارد عظيمة، وسكان ألبرتا شعب يتمتع بروح استقلالية عالية».
تدخل غير مسبوق في شأن داخلي كندي
ويرى تحليل CBC أن هذا الحديث يمثّل تدخلاً غير اعتيادي من مسؤول أميركي رفيع المستوى في نقاش داخلي كندي شديد الحساسية، ويتجاوز مجرد التعليق السياسي إلى إضفاء شرعية خارجية على فكرة انفصالية لا تحظى بدعم شعبي واسع داخل المقاطعة.
ويؤكد التحليل أن ألبرتا لطالما شهدت تيارات احتجاجية ضد الحكومة الفدرالية، خصوصاً في ملفات الطاقة والضرائب والسياسات البيئية، إلا أن هذه المشاعر لم تتحول تاريخياً إلى حركة انفصالية جماهيرية قابلة للتنفيذ.
الواقع الدستوري: الانفصال ليس مساراً بسيطاً
ويشدّد التقرير على أن أي حديث عن انفصال ألبرتا يتجاهل الواقع الدستوري والقانوني الكندي، إذ يتطلب الانفصال استيفاء شروط صارمة، من بينها استفتاء واضح السؤال والنتائج، يعقبه مسار تفاوضي طويل ومعقّد مع الحكومة الفدرالية والمقاطعات الأخرى.
ويذكّر التحليل بأن المحكمة العليا الكندية سبق أن أكدت أن الانفصال ليس تلقائياً ولا مضمون النتائج، حتى في حال تحقق تأييد شعبي جزئي له.
لماذا ألبرتا؟
وبحسب CBC، يعود اهتمام الإدارة الأميركية بألبرتا تحديداً إلى عدة عوامل، أبرزها:
كونها مركز الثقل النفطي في كندا
تمتعها بعلاقات اقتصادية عميقة مع الولايات المتحدة
تصاعد خطاب «الاستقلال السياسي» فيها خلال السنوات الأخيرة داخل إطار الاتحاد الكندي
غير أن التحليل يحذّر من أن استغلال هذا الاستياء من الخارج قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات الإقليمية داخل كندا، من دون تقديم حلول حقيقية للتحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها المقاطعة.
خلاصة التحليل
ويخلص تحليل CBC إلى أن تصريحات بيسنت لا تعكس واقعاً سياسياً قائماً بقدر ما تكشف عن استعداد بعض دوائر صنع القرار في واشنطن للنظر إلى كندا من زاوية جيوسياسية قائمة على الموارد والمصالح، حتى وإن كان ذلك على حساب وحدة دولة حليفة.
ويؤكد التحليل أن الخطر الحقيقي لا يكمن في قوة الحركة الانفصالية في ألبرتا، بل في تطبيع فكرة التدخل الخارجي في النقاشات الداخلية الكندية، وهو تطور وصفه التقرير بأنه سابقة مقلقة في مسار العلاقات بين أوتاوا وواشنطن.