أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
بنك كندا يتجه لتثبيت الفائدة عند 2.25% والجدل ينتقل إلى توقيت بدء الرفع
تحسن النمو وسوق العمل يقلصان احتمالات الخفض، بينما يثير تجاوز التضخم 3% انقساماً بشأن ما إذا كانت زيادات الفائدة ستبدأ هذا العام أم في 2027
منشور: يوليو 14, 2026
يتجه بنك كندا إلى إبقاء سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند 2.25% يوم الأربعاء، في قرار متوقع على نطاق واسع قد يمثل التثبيت السادس على التوالي، بينما يتحول اهتمام الأسواق من احتمال خفض الفائدة إلى توقيت بدء دورة جديدة من الزيادات.
ولم تعد مسألة تثبيت الفائدة موضع خلاف كبير بين الاقتصاديين، بعدما أظهرت البيانات الأخيرة تحسناً في النشاط الاقتصادي وسوق العمل، بالتزامن مع بقاء التضخم عند مستويات أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2%.
لكن الأنظار ستتجه إلى اللغة التي سيستخدمها البنك في بيان القرار، وإلى توقعاته الجديدة للنمو والأسعار ضمن تقرير السياسة النقدية، بحثاً عن إشارات إلى ما إذا كان يستعد لسحب جزء من التحفيز النقدي خلال الأشهر المقبلة.
وكان الاقتصاد الكندي قد بدأ عام 2026 بأداء ضعيف، وسجل الناتج المحلي الإجمالي انكماشاً طفيفاً في الربع الأول، مخالفاً توقعات سابقة كانت تشير إلى تحقيق نمو.
غير أن المؤشرات تحسنت لاحقاً، مع عودة النشاط الاقتصادي إلى التوسع وارتفاع التوظيف خلال مايو ويونيو، إلى جانب تراجع معدل البطالة إلى 6.5%.
ويعني هذا التحسن أن البنك لا يواجه ضغطاً مباشراً لخفض الفائدة لدعم الاقتصاد، لكنه لا يزال أمام اقتصاد يعمل بأقل من كامل طاقته ويحتفظ بدرجة من الضعف قد تمنعه من التعجل في رفع تكاليف الاقتراض.
وفي المقابل، ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.2% في مايو، متجاوزاً الحد الأعلى للنطاق المستهدف للبنك، مدفوعاً إلى حد كبير بارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.
ورغم تراجع أسعار النفط عن المستويات المرتفعة التي سجلتها خلال التصعيد في الشرق الأوسط، يبقى القلق قائماً من احتمال انتقال زيادة تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.
وسيراقب بنك كندا على وجه الخصوص ما إذا كان ارتفاع التضخم مؤقتاً ومحصوراً في الطاقة، أم بدأ يؤثر في الأجور وتوقعات المستهلكين والأسعار الأساسية داخل الاقتصاد.
وتظل مقاييس التضخم الأساسي أقرب إلى هدف 2% من التضخم العام، وهو ما يمنح البنك مساحة لانتظار مزيد من البيانات قبل اتخاذ قرار بشأن رفع الفائدة.
ويرى اقتصاديون أن استمرار وجود فجوة بين حجم الإنتاج الفعلي وقدرة الاقتصاد الكامنة من شأنه أن يحد من الضغوط التضخمية، ويمنع البنك من التحرك سريعاً نحو التشديد النقدي.
ومن المتوقع أن يخفض البنك تقديراته للنمو خلال الربع الأول بعد الأداء الأضعف من المتوقع، لكنه قد يعوض جانباً من ذلك برفع تقديراته للربع الثاني، الذي تشير المؤشرات الأولية إلى أنه شهد انتعاشاً أقوى.
أما التضخم، فقد يكون الجانب الأكثر تعقيداً في التوقعات الجديدة، إذ جاءت قراءة مايو أعلى من الذروة التي كان البنك قد توقعها سابقاً.
كما تزيد قيمة الدولار الكندي الضعيفة وارتفاع تكاليف المدخلات والنقل من مخاطر بقاء الأسعار مرتفعة لفترة أطول، حتى بعد تراجع الضغط المباشر من النفط.
انقسام بين البنوك بشأن توقيت الزيادة
تختلف توقعات البنوك الكندية الكبرى بصورة واضحة بشأن المدة التي سيظل خلالها سعر الفائدة ثابتاً عند مستواه الحالي.
وتتوقع كل من «تي دي» و«بنك مونتريال» بقاء الفائدة عند 2.25% حتى نهاية عام 2027، استناداً إلى استمرار الطاقة الفائضة في الاقتصاد وضعف بعض قطاعات الاستثمار والاستهلاك.
في المقابل، تتوقع «سي آي بي سي» و«البنك الوطني» أن تبدأ زيادات الفائدة خلال عام 2027، مع تحسن النشاط الاقتصادي وتراجع أثر العوامل التي كبحت النمو.
ويرجح «رويال بنك أوف كندا» دورة تشديد تدريجية ترفع سعر الفائدة إلى نحو 3.25% بحلول نهاية عام 2027.
أما «سكوشيابنك» فيتبنى أكثر التوقعات تشدداً، إذ يرى أن أول زيادة قد تأتي خلال الربع الأخير من العام الحالي، تليها زيادة ثانية قبل نهاية 2026، ثم زيادة أخرى في مطلع 2027.
ووفق هذا السيناريو، قد يرتفع سعر الفائدة إلى 2.75% بحلول ديسمبر، ثم يصل إلى 3% بعد ذلك بفترة قصيرة.
غير أن غالبية الاقتصاديين لا تزال ترى أن البنك سيبقى على الحياد لفترة أطول، وأن التضخم المرتبط بالطاقة لن يكون كافياً وحده لتبرير رفع الفائدة ما لم ينتشر إلى مكونات أوسع من الاقتصاد.
ماذا يعني القرار للأسر؟
سيمنح تثبيت الفائدة بعض الاستقرار لأصحاب القروض والرهون العقارية ذات المعدلات المتغيرة، لكنه لن يؤدي بالضرورة إلى انخفاض سريع في تكاليف الاقتراض.
كما قد تبقى أسعار الرهون الثابتة مرتفعة نسبياً إذا استمرت عوائد السندات في عكس توقعات زيادة الفائدة مستقبلاً.
وسيكون لأي تحول في نبرة بنك كندا تأثير مباشر في الدولار الكندي وأسواق السندات وتوقعات الرهن العقاري، حتى لو لم يغير البنك سعر الفائدة الفعلي هذا الأسبوع.
وعليه، لن يكون السؤال الأهم يوم الأربعاء ما إذا كان البنك سيُبقي الفائدة عند 2.25%، بل ما إذا كان سيشير إلى أن مرحلة التثبيت الطويلة تقترب من نهايتها، أم سيؤكد أن الاقتصاد لا يزال بحاجة إلى مزيد من الوقت قبل بدء رفع تكاليف الاقتراض.