أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
واشنطن تقترب من تثبيت التوقيت الصيفي.. فأين تقف كندا من إنهاء تغيير الساعة؟
بريتيش كولومبيا وألبرتا تتخليان عن التغيير الموسمي، فيما تنتظر أونتاريو تحرك كيبيك ونيويورك لتجنب اضطراب اقتصادي وزمني
منشور: يوليو 15, 2026
أعاد تحرك أمريكي جديد نحو اعتماد التوقيت الصيفي بصورة دائمة ملف تغيير الساعة إلى واجهة النقاش في كندا، حيث بدأت بعض المقاطعات بالفعل التخلي عن تقديم عقارب الساعة وتأخيرها مرتين سنوياً، بينما لا تزال مناطق أخرى تنتظر تنسيقاً أوسع مع جيرانها.
وأقر مجلس النواب الأمريكي مشروع «قانون حماية ضوء الشمس» بأغلبية 308 أصوات مقابل 117، في خطوة تهدف إلى تثبيت التوقيت الصيفي على مدار العام وإنهاء العودة إلى التوقيت القياسي في الخريف.
ولا يعني تصويت مجلس النواب أن القرار أصبح نافذاً، إذ لا يزال المشروع بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ، قبل إحالته إلى الرئيس دونالد ترامب الذي أعلن دعمه لإنهاء تغيير الساعة مرتين سنوياً.
وفي حال استكمال المسار التشريعي، ستبقى الساعة في معظم الولايات الأمريكية متقدمة ساعة إضافية خلال أشهر الشتاء، ما يعني غروباً متأخراً في المساء، لكنه سيؤدي في المقابل إلى شروق الشمس في وقت متأخر خلال الصباح.
ويحمل التطور الأمريكي أهمية مباشرة لكندا، نظراً إلى الترابط الاقتصادي والاجتماعي الكبير بين البلدين، واعتماد قطاعات النقل والطيران والتجارة والبث والأسواق المالية على تنسيق التوقيت عبر الحدود.
القرار في كندا من اختصاص المقاطعات
لا تملك الحكومة الفيدرالية الكندية سلطة فرض نظام زمني موحد على جميع أنحاء البلاد، إذ تحدد كل مقاطعة وإقليم القواعد المتعلقة بالتوقيت الصيفي ومواعيد تغيير الساعة.
ولهذا السبب، تتباين الأنظمة المعمول بها بين المناطق الكندية، بين مقاطعات ما تزال تغير الساعة في الربيع والخريف، وأخرى اختارت اعتماد توقيت واحد على مدار العام.
بريتيش كولومبيا تنهي تغيير الساعة
أصبحت بريتيش كولومبيا أول مقاطعة كندية كبرى تقرر الانتقال إلى التوقيت الصيفي الدائم، بعد تقديم الساعة في 8 مارس 2026 للمرة الأخيرة.
وبموجب النظام الجديد، لن تعيد المقاطعة عقارب الساعة إلى الخلف في الأول من نوفمبر، وستظل على التوقيت نفسه طوال العام تحت اسم «توقيت المحيط الهادئ».
ويعني ذلك أن بريتيش كولومبيا ستبقى متقدمة ساعة خلال الشتاء مقارنة بنظامها السابق، مع مزيد من ضوء النهار في ساعات المساء وشروق متأخر للشمس صباحاً.
ألبرتا تلحق بها في نوفمبر
تبنت ألبرتا أيضاً نظاماً زمنياً دائماً أطلقت عليه اسم «توقيت ألبرتا»، وهو التوقيت المعروف سابقاً بالتوقيت الصيفي الجبلي.
ولن تعيد المقاطعة الساعة إلى الخلف في نوفمبر 2026، لتصبح على توقيت ثابت طوال العام ومتوافقة شتاءً وصيفاً مع أجزاء أخرى من غرب كندا.
وجاء القرار بعد مشاورات أظهرت تأييداً واسعاً لإنهاء تغيير الساعة، رغم أن استفتاءً أُجري عام 2021 شهد انقساماً شديداً وانتهى برفض التغيير بفارق ضئيل.
أونتاريو لديها قانون.. لكنه لم يدخل حيز التنفيذ
أقرت أونتاريو في عام 2020 قانوناً يسمح بجعل التوقيت الصيفي دائماً، إلا أن التشريع لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن، لأنه يتطلب إعلاناً رسمياً من حكومة المقاطعة.
وترتبط الخطوة عملياً بتنسيق أونتاريو مع مقاطعة كيبيك وولاية نيويورك، لتجنب وجود فروق زمنية جديدة بين تورونتو ومونتريال ونيويورك، وهي مدن ترتبط بحركة تجارة وأسواق مالية ونقل كثيفة.
وبما أن كيبيك ونيويورك لم تعتمدا حتى الآن التوقيت الصيفي الدائم، ستواصل أونتاريو تغيير الساعة وفق النظام المعتاد في الوقت الراهن.
لكن موافقة الولايات المتحدة على المشروع الجديد قد تزيل إحدى العقبات الرئيسية أمام أونتاريو، خصوصاً إذا انتقلت ولاية نيويورك تلقائياً أو تشريعياً إلى توقيت ثابت.
وسيظل موقف كيبيك عاملاً حاسماً، لأن انتقال أونتاريو منفردة قد يؤدي إلى فرق زمني لمدة عدة أشهر بين أوتاوا وتورونتو من جهة، ومونتريال وغاتينو من جهة أخرى.
مناطق كندية لا تغير الساعة أصلاً
يعيش سكان يوكون على توقيت ثابت منذ عام 2020، إذ يبقى الإقليم متأخراً سبع ساعات عن التوقيت العالمي المنسق طوال العام، ولا يقدم سكانه الساعة أو يعيدونها إلى الخلف.
كما تعتمد معظم ساسكاتشوان التوقيت المركزي القياسي طوال السنة، باستثناء بعض المناطق الحدودية التي تتبع ترتيبات مختلفة للتوافق مع المجتمعات المجاورة.
وبعد قرارات بريتيش كولومبيا وألبرتا، أصبح غرب كندا يتجه بصورة واضحة نحو إنهاء تغيير الساعة، بينما تستمر غالبية المقاطعات الشرقية والأطلسية في اتباع النظام الموسمي.
جدل بين ضوء المساء وصحة النوم
يرى مؤيدو التوقيت الصيفي الدائم أن زيادة ضوء النهار مساءً قد تشجع النشاطات الخارجية، وتدعم قطاعات السياحة والتجزئة والمطاعم، وتقلل الاضطراب الناتج عن تغيير الساعة مرتين سنوياً.
في المقابل، يحذر معارضون من أن تثبيت التوقيت الصيفي سيجعل صباحات الشتاء أكثر ظلمة، خصوصاً في المدن الشمالية، وقد يضطر الأطفال والموظفون إلى التوجه إلى المدارس وأماكن العمل قبل شروق الشمس.
ويفضل عدد من خبراء النوم التوقيت القياسي الدائم بدلاً من التوقيت الصيفي، باعتباره أكثر انسجاماً مع الساعة البيولوجية الطبيعية، بينما يركز مؤيدو التوقيت الصيفي على الفوائد الاجتماعية والاقتصادية لضوء المساء.
ماذا سيحدث في الخريف؟
سيشهد خريف 2026 أول انقسام زمني كبير من نوعه بين المقاطعات الكندية؛ فبينما ستبقي بريتيش كولومبيا وألبرتا ساعتيهما كما هما، ستعيد أونتاريو وكيبيك ومعظم المقاطعات الأخرى الساعة إلى الخلف في الأول من نوفمبر، ما لم تتخذ حكوماتها قرارات جديدة قبل ذلك الموعد.
أما التحول الأمريكي، فلا يزال غير محسوم حتى يمر المشروع في مجلس الشيوخ، إلا أن موافقة مجلس النواب أعادت فتح الباب أمام تغييرات أوسع في كندا.
وفي حال أصبحت الولايات المتحدة على توقيت صيفي دائم، ستواجه المقاطعات الكندية التي ترتبط بها اقتصادياً ضغوطاً متزايدة للتنسيق معها، ما قد يجعل تغيير الساعة في كندا أقرب إلى نهايته، لكن بصورة تدريجية تختلف من مقاطعة إلى أخرى.