أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
من رماد الحرب إلى برد الغربة: نداء رحمة لأهل غزة في كندا
التعليم.. حلمٌ يتبدّد بين الإجراءات والرسوم
منشور: أكتوبر 27, 2025
في الوقت الذي يظن فيه كثيرون أن النجاة من الحرب هي نهاية المأساة، يعيش العديد من الأسر الغزاوية التي وصلت إلى كندا مؤخراً فصولاً جديدة من الوجع، ولكن هذه المرة من نوعٍ مختلف. فبعد أن نجوا من بطش الحرب الهمجية التي شنّها الاحتلال على قطاع غزة، وجدوا أنفسهم في معركةٍ أخرى مع الغربة، والعزلة، وضبابية المستقبل.
وجع الغربة بعد النار
في لقاءٍ جمع عدداً من هذه الأسر، كانت الكلمات تخرج من القلوب مثقلة بالحنين والخذلان معاً. تحدثوا عن التيه الذي يعيشونه في بلدٍ جديد، وعن الطريق الشاق الذي لم يكن معبّداً أمامهم كما تصوروا. فبدلاً من بدايةٍ آمنة وحياةٍ مستقرة، وجدوا أنفسهم يواجهون صعوباتٍ معقدة في التعليم، والسكن، والتأقلم الاجتماعي والنفسي.
وأشدّ ما يقلقهم اليوم هو مستقبل أبنائهم التعليمي، الذي يُعدّ الركيزة الأساسية لأي بداية جديدة. فالإجراءات المعقدة التي تتطلب تأخيراً ليس بالقليل على طالب يريد أن يلتحق بدراسته وهو في غاية الشوق لها بعد بعده عنها لفترة ليست قصيرة كفيلة بتحطيم الارادة قبل غيرها، والرسوم الدراسية المرتفعة، كلها عقبات تُثقل كاهل أسرٍ جاءت لتبدأ من الصفر، وقد فقدت كل عناصر الأمان في رحلة النجاة.
نداء إلى الرحمة والمسؤولية
من هنا، أناشد المؤسسات الخيرية والإنسانية، وكذلك الجهات الحكومية والرسمية في كندا، أن تنظر بعين الرحمة والمسؤولية إلى أوضاع هذه الأسر.
ينبغي أن تُعامل هذه الحالات كاستثناءات إنسانية، وأن تُخفف عنهم الأعباء المالية والإجرائية، خصوصاً في ما يتعلق بتعليم أبنائهم في المدارس والجامعات. فليس من العدل أن يُعاملوا كطلاب دوليين وهم لا يملكون الحد الأدنى من القدرة المالية بعد أن فقدوا كل شيء واليوم يعيشون بدون أي دعم أو مساعدة حكومية. إنهم في طور التعافي من صدمةٍ كبرى، فلا تزيدوا من أوجاعهم، بل كونوا لهم بوابة الأمل نحو مستقبلٍ آمن ومستقر.
وضوح قانوني وأفق إنساني
كما يجب ألا تُترك هذه الأسر في حالةٍ من الغموض القانوني لوضعهم في كندا، دون تحديد واضح لمستقبل إقامتهم في كندا ، فهل سيمنحون الاقامة الدائمة أم سيضطرون لطلب اللجوء كون أن العودة إلى غزة لربما لا تكون الخيار الأمثل لهم في الوقت الحالي؟. فالكثير منهم لا يعرفون الإجراءات الصحيحة التي ينبغي اتباعها، مما يجعلهم عرضة لعمليات احتيال واستغلال قد تُدمّر ما تبقى لديهم من أمل.
إن دعمهم ليس مجرّد إحسانٍ عابر، بل هو واجب إنساني وأخلاقي، يعكس جوهر العدالة والرحمة التي يتفاخر بها المجتمع الكندي. هؤلاء الناس لم يختاروا الغربة طوعاً، بل اختاروا النجاة من الموت، فكونوا عوناً لهم في الحياة.