أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
عامان منذ أكثر الحروب وحشية في التاريخ… حرب غزة!
صمود شعب... واختبار أخلاقي للعالم
منشور: أكتوبر 7, 2025
قبل عامين، اندلعت حرب غيرت معالم التاريخ الإنساني الحديث، ليس فقط بسبب الدمار الهائل الذي تسببت به، بل أيضاً بسبب الفشل العالمي والصمت الأخلاقي المدوي الذي كشفته. لم تكن حرب غزة مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت اختباراً للضمير الإنساني بأكمله… اختبار فشل فيه العالم الرسمي، باستثناء الشعوب الحية التي واصلت ترديد شعارات العدالة ودعم الحق الفلسطيني دون تردد.
الصمود… هوية لا تمحى وإيمان لا ينكسر
رغم القصف والجوع والحصار المنهجي، ظل الشعب الفلسطيني في غزة متجذرًا في أرضه، متمسكًا بهويته الوطنية ومؤمنًا بعدالة قضيته. لم تهز القنابل يقينهم، ولم تفقدهم المجازر ثقتهم بأن الحرية حق لا ينتهي.
وسط الدمار، وُلدت آلاف القصص الإنسانية التي تلهم العالم:
عائلات تشارك ما تبقى من الطعام،
أطباء يعملون في ظروف شبه مستحيلة لإنقاذ الأرواح،
صحفيون يوثقون الحقيقة من خلال عدساتهم رغم الخطر،
وشباب وشابات يخترعون طرقًا للعيش وسط الأنقاض.
جسد هذا الروح الجماعي أسمى معاني الانتماء وأكد أن الاحتلال قد يدمر المنازل، لكنه لا يستطيع تدمير الإرادة والإيمان بعدالة القضية.
فضيحة أخلاقية أمام العالم
لم تُسجل حرب غزة فقط كفظاعة غير مسبوقة في قاموس الصور المرئية للدمار وسفك الدماء، بل كشفت أيضاً عن فضيحة أخلاقية مدوية في تاريخ الإنسانية.
المجتمع الدولي، الذي طالما غنى بقيم الحرية وحقوق الإنسان، وقف عاجزًا أمام آلة القتل والحصار وتجويع الأطفال، مكتفيًا بتصريحات غامضة وإعلانات باردة.
ورغم الحركات التي تبعث الأمل في نهاية هذه الحرب الهمجية، لا يمكن تجاهل فشل المؤسسات الدولية في كبح الاحتلال ومنع ممارساته اللا إنسانية، تاركة شعبًا بأكمله يواجه الموت والحصار وحيدًا… مما جعل الصمت الدولي عارًا على جبين الإنسانية وصفحة سوداء في تاريخ النظام العالمي.
اعتراف كندا بدولة فلسطين… بارقة عدل وسط الظلام
وسط هذا المشهد الكئيب الذي رسمته الحرب على غزة، شكل اعتراف كندا، إلى جانب عدد من الدول الكبرى والمؤثرة في صنع القرار الدولي، بدولة فلسطين خطوة تاريخية تعبر عن انحياز صادق نحو العدالة والحق. لم يكن هذا الاعتراف مجرد إجراء دبلوماسي، بل إعلان واضح بأن العالم لا يمكنه الاستمرار في تجاهل معاناة شعب يعيش تحت الاحتلال، وأن الحق الفلسطيني لا ينتهي.
حظيت هذه الخطوة بترحيب واسع من الشعوب الحرة حول العالم واعتُبرت تحولًا مهمًا في الموقف الدولي، كاسرة حاجز الصمت الذي طالما ظلّل العواصم الغربية.
داخل كندا، تجسد هذا التحول في دعم شعبي هائل لقرار الاعتراف، حيث أظهرت استطلاعات الرأي موافقة كبيرة على هذه الخطوة الشجاعة والنبيلة، معبرة بلا شك عن وعي شعبي متزايد بأن العدالة لا تقبل التجزئة، وأن القضية الفلسطينية ليست مسألة محلية، بل قضية إنسانية عالمية تمس ضمير كل إنسان حر.
بعد عامين… القصة لم تنتهِ
اليوم، بعد عامين من اندلاع هذه الحرب الهمجية، الأفظع في التاريخ الحديث، التي استهدفت الحجر والأشجار والناس، لا يزال الدمار قائمًا، والجُرح مفتوحًا، ومع ذلك أصبح الروح الفلسطيني أكثر اقتناعًا بعدالة القضية وأقوى من أي وقت مضى، بموقف ثابت في التمسك بالأرض ورفض كل أشكال التهجير القسري.
جعل صمود الناس هناك، وتمسكهم العميق بهويتهم الوطنية، وإيمانهم الراسخ بعدالة قضيتهم هذه الحرب علامة فارقة في التاريخ، تهز الأرض وتحرك الضمائر الحية؛ ليس فقط بكشف الحقائق المؤلمة بل بإرساء معانٍ وطنية وإنسانية أبدية لا تموت، معانٍ لا تدعو فقط إلى إنهاء هذه الحرب الهمجية بل تصرخ من أعماق الروح مطالبة بالحرية لفلسطين وشعبها الحي، الشعب الذي يستحق أن يعيش في وطن حر ومستقل.
الجميع يتطلع إلى لحظة توقف هذه الحرب المجنونة؛ ستظل حرب غزة شاهدة على فظاعة الاحتلال، وصمود شعب لا ينكسر، واختبار أخلاقي فشل فيه العالم الرسمي ونجح فيه الشعوب.
ستظل الهوية الفلسطينية حية ما دام هناك من يؤمن بأن العدالة لا تنتهي، وأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع بالإرادة والصمود.