أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
ميتا تستثمر أكثر من 13 مليار دولار لبناء أول مركز بيانات لها في كندا
المشروع الضخم في ألبرتا يعكس سباق شركات التكنولوجيا على بنية الذكاء الاصطناعي ويثير نقاشاً حول الطاقة والبيئة وفرص العمل
منشور: يوليو 9, 2026
أعلنت شركة ميتا عن استثمار يتجاوز 13 مليار دولار كندي لبناء أول مركز بيانات لها في كندا، في خطوة تعد من أكبر استثمارات القطاع الخاص في تاريخ البلاد، وتعكس التسارع الكبير في الإنفاق العالمي على البنية التحتية اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وسيقام المركز الجديد في منطقة Sturgeon County في مقاطعة ألبرتا، شمال مدينة إدمونتون، ليكون أول منشأة من نوعها لميتا داخل كندا، وأكبر مركز بيانات للشركة خارج الولايات المتحدة.
ويمثل المشروع جزءاً من سباق متصاعد بين شركات التكنولوجيا الكبرى لتوسيع قدراتها الحاسوبية، مع تزايد الطلب على مراكز بيانات ضخمة قادرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة والخدمات الرقمية واسعة النطاق.
وتبلغ مساحة المشروع نحو 2.9 مليون قدم مربعة، على أرض واسعة مخصصة للبنية التحتية التقنية، فيما تشير التقديرات إلى أن عملية البناء ستوفر آلاف الوظائف خلال ذروة التنفيذ، قبل أن ينتقل المركز لاحقاً إلى مرحلة التشغيل التي ستخلق مئات الوظائف الدائمة.
ورحبت حكومة ألبرتا بالمشروع، معتبرة أنه يعزز موقع المقاطعة كمركز صاعد للاستثمارات التكنولوجية، خصوصاً في ظل امتلاكها موارد طاقة واسعة، وأراضٍ مناسبة للمشاريع الضخمة، ومناخاً بارداً نسبياً يساعد على خفض تكاليف التبريد في مراكز البيانات.
وتسعى ألبرتا من خلال هذا النوع من المشاريع إلى توسيع اقتصادها خارج قطاع النفط والغاز التقليدي، وجذب شركات التكنولوجيا العالمية إلى مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية المتقدمة.
لكن المشروع لا يخلو من تساؤلات بيئية واقتصادية، إذ تتطلب مراكز البيانات العملاقة كميات كبيرة من الكهرباء لتشغيل الخوادم وأنظمة التبريد، ما يفتح نقاشاً حول مصدر الطاقة المستخدم، وانبعاثات الكربون، ومدى قدرة شبكات الكهرباء على استيعاب الطلب المتزايد.
وتقول ميتا إن المركز سيعتمد على أنظمة تبريد أكثر كفاءة في استخدام المياه، وإنها ستدعم تطوير بنية تحتية محلية مرتبطة بالطاقة والخدمات، في محاولة للحد من الآثار البيئية وتخفيف الضغط على الموارد المحلية.
كما ترتبط خطط الطاقة الخاصة بالمشروع بمحطة توليد جديدة تعمل بالغاز الطبيعي، إلى جانب ترتيبات مؤقتة لتوفير الكهرباء خلال مراحل التشغيل الأولى، وهو ما يثير نقاشاً أوسع حول التوازن بين جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي والالتزام بأهداف خفض الانبعاثات.
ويأتي الاستثمار في وقت ترفع فيه ميتا إنفاقها الرأسمالي بشكل كبير لدعم طموحاتها في الذكاء الاصطناعي، وسط منافسة محتدمة مع شركات مثل غوغل ومايكروسوفت وأوبن إيه آي وأنثروبيك، التي تضخ بدورها مليارات الدولارات في مراكز البيانات والرقائق والبنية السحابية.
ويرى مؤيدو المشروع أنه سيمنح ألبرتا دفعة قوية في قطاع التكنولوجيا، ويعزز الإيرادات المحلية، ويفتح الباب أمام استثمارات إضافية في البنية الرقمية. في المقابل، يحذر منتقدون من أن مثل هذه المشاريع قد تستهلك كميات ضخمة من الطاقة والمياه، بينما لا توفر عدداً من الوظائف يتناسب دائماً مع حجم الاستثمارات المعلنة.
ومع ذلك، فإن دخول ميتا بهذا الحجم إلى السوق الكندية يمثل تحولاً مهماً في خريطة مراكز البيانات في البلاد، ويؤكد أن كندا باتت جزءاً من البنية العالمية المتسارعة للذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على تطوير النماذج والبرمجيات، بل تمتد إلى من يملك القدرة على توفير الطاقة، والأرض، والبنية التحتية، والقدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل المستقبل الرقمي.