أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
توني بلير يتولى دوراً أوسع في إدارة ملف غزة بعد تعثر «مجلس السلام» المدعوم أميركياً
توسيع صلاحيات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ليشمل الإشراف الإداري والمساعدات الإنسانية والإصلاحات الفلسطينية وسط جمود خطة ما بعد الحرب
منشور: يونيو 13, 2026
أبوظبي —
يتجه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق Tony Blair إلى لعب دور أكثر تأثيراً في الجهود الدولية الرامية إلى إدارة مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، في وقت تواجه فيه المبادرة الأميركية المعروفة باسم «مجلس السلام» صعوبات متزايدة في تحقيق تقدم على الأرض.
وبحسب معلومات متداولة من مصادر مطلعة على الملف، سيضطلع بلير خلال المرحلة المقبلة بمسؤوليات أوسع داخل الهيكل الدولي المشرف على تنفيذ الترتيبات السياسية والأمنية الخاصة بغزة، بعد أشهر من التعثر الذي أصاب خطة ما بعد الحرب.
وكانت الإدارة الأميركية قد اختارت في وقت سابق الدبلوماسي البلغاري Nickolay Mladenov لتولي منصب الممثل الأعلى لغزة ضمن مجلس السلام، بينما بقي بلير عضواً في الهيئات التنفيذية للمجلس، إلا أن تلك الهيئات لم تتمكن من ممارسة دورها الكامل منذ الإعلان عنها.
تعثر خطة ما بعد الحرب
ويأتي توسيع دور بلير في وقت تواجه فيه الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في غزة عراقيل سياسية وأمنية معقدة.
وتقوم الخطة على إنشاء إدارة فلسطينية تكنوقراطية جديدة تتولى حكم القطاع بدلاً من حركة حماس، بالتوازي مع برنامج تدريجي لنزع السلاح، وإدخال ترتيبات أمنية جديدة تمهّد لتقليص الوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع.
غير أن المفاوضات المتعلقة بنزع سلاح حماس لم تحقق اختراقاً ملموساً حتى الآن، فيما واصلت إسرائيل تعزيز وجودها العسكري في أجزاء واسعة من القطاع، الأمر الذي زاد من تعقيد تنفيذ المراحل اللاحقة للخطة.
كما يرى عدد من الوسطاء الإقليميين أن البيئة السياسية داخل إسرائيل لا تساعد حالياً على اتخاذ خطوات جوهرية تتعلق بتخفيف السيطرة الأمنية أو السماح بظهور هياكل حكم وأمن بديلة داخل غزة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية الإسرائيلية.
مسؤوليات جديدة لبلير
ومن المتوقع أن تشمل مهام بلير الجديدة الإشراف على الجوانب الإدارية والتنظيمية المرتبطة بمجلس السلام، والعمل على تنسيق العلاقة بين الهيئات المختلفة المنبثقة عنه، في محاولة لإعادة تنشيط مؤسسات بقيت عملياً شبه مجمدة خلال الأشهر الماضية.
كما سيضطلع بدور أكبر في ملف المساعدات الإنسانية وإدارة الجهود الرامية إلى تسهيل دخول المساعدات إلى قطاع غزة، في ظل الأزمة الإنسانية المستمرة.
وفي الوقت نفسه، يواصل بلير انخراطه في الاتصالات مع السلطة الفلسطينية بشأن برامج الإصلاح الإداري والمؤسسي، ضمن رؤية دولية تهدف إلى تمكين مؤسسات فلسطينية جديدة من تولي مسؤوليات الحكم والإدارة مستقبلاً في القطاع.
اللجنة الوطنية لإدارة غزة
ويتقاطع دور بلير أيضاً مع الجهود المبذولة لدعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي الهيئة التكنوقراطية التي يُفترض أن تتولى إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية.
إلا أن عمل هذه اللجنة لا يزال معطلاً إلى حد كبير بسبب الجمود السياسي الذي أصاب مسار مجلس السلام وعدم التوصل حتى الآن إلى تفاهمات نهائية بشأن ترتيبات الحكم والأمن في مرحلة ما بعد الحرب.
البحث عن مخرج سياسي
ويعكس توسيع دور بلير إدراكاً متزايداً لدى الأطراف الدولية بأن المسار الحالي يواجه تحديات جدية، وأن تحقيق أي تقدم في ملف إعادة إعمار غزة أو إعادة هيكلة الإدارة المدنية والأمنية يتطلب زخماً سياسياً ودبلوماسياً إضافياً.
وفي ظل استمرار الخلافات بشأن مستقبل القطاع، ونزع السلاح، ودور السلطة الفلسطينية، وشكل الضمانات الأمنية المطلوبة، تبدو مهمة بلير الجديدة محاولة لإعادة تحريك مشروع دولي يهدف إلى إيجاد إطار سياسي وإداري قابل للحياة لغزة بعد الحرب، في وقت لا تزال فيه معظم عناصر التسوية النهائية محل تفاوض وتجاذب بين الأطراف المعنية.