أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
هدنة هشّة بين واشنطن وطهران: أسبوعان حاسمان بين الحرب والسلام
خلافات جوهرية قد تعرقل اتفاقاً دائماً رغم وقف التصعيد المؤقت
منشور: أبريل 8, 2026
مع إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، تدخل الأزمة مرحلة دقيقة تتسم بترقب حذر، حيث تحوّل التركيز من التصعيد العسكري إلى اختبار إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام شامل خلال مهلة زمنية قصيرة لا تتجاوز أسبوعين.
ورغم أن قرار التهدئة خفّف من خطر مواجهة وشيكة كانت تلوح في الأفق، إلا أن المؤشرات تؤكد أن الحرب لم تنتهِ فعلياً، بل دخلت طوراً تفاوضياً معقداً تحكمه تباينات عميقة في شروط التسوية بين الطرفين.
العقبة الأساسية تتمثل في الفجوة الكبيرة بين رؤيتي واشنطن وطهران لإنهاء الصراع. فإيران تطرح حزمة مطالب واسعة تشمل رفع العقوبات بالكامل، والحصول على تعويضات عن الأضرار، وتحرير أصولها المالية، إلى جانب انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة. في المقابل، تتمسك الولايات المتحدة بشروط تتعلق بتقليص البرنامج النووي الإيراني، وفرض رقابة دولية مشددة، والحد من القدرات الصاروخية.
هذا التباين يعكس صراعاً على طبيعة “نهاية الحرب”: هل ستكون تسوية سياسية متبادلة، أم إعادة صياغة لشروط الردع الإقليمي وفق الرؤية الأمريكية.
وفي قلب هذه المعادلة، يبرز مضيق هرمز كأحد أبرز الملفات الحساسة. فإيران أبدت استعداداً لإبقائه مفتوحاً خلال فترة الهدنة، لكن ضمن ترتيبات تتيح لها الإشراف المباشر على حركة الملاحة، مع طرح أفكار لفرض رسوم عبور، ما يضيف بعداً اقتصادياً جديداً للأزمة.
سياسياً، يسعى ترامب إلى تقديم الهدنة كإنجاز، عبر التأكيد على تحقيق أهداف عسكرية مسبقة، وهو ما يمنحه مخرجاً من التصعيد دون الظهور بمظهر المتراجع. غير أن هذا الطرح يواجه تساؤلات داخلية حول مدى تحقق تلك الأهداف فعلياً، خصوصاً في ما يتعلق بإضعاف القدرات الإيرانية أو تغيير سلوكها الإقليمي.
في المقابل، تبدو طهران حذرة في التعاطي مع الهدنة، إذ تسعى إلى تثبيت مكاسب سياسية دون تقديم تنازلات استراتيجية، مستفيدة من صمودها خلال المواجهة وقدرتها على التأثير في ممرات الطاقة العالمية.
وتشير التقديرات إلى أن الأسبوعين المقبلين سيكونان حاسمين، إذ يتطلب تجنب العودة إلى التصعيد دبلوماسية مكثفة قادرة على ردم الفجوات القائمة، خاصة في ملفات العقوبات، والبرنامج النووي، والدور الإقليمي.
وبين هدنة مؤقتة وخلافات عميقة، يبقى مسار الأزمة مفتوحاً على احتمالين متناقضين: إما اختراق سياسي يضع أسس سلام طويل الأمد، أو انهيار سريع للتهدئة يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد، وربما بشكل أكثر خطورة.