أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا

أخبار

«إل نينيو» يتجه إلى مستوى استثنائي.. ماذا يعني ذلك للطقس في كندا؟

احتمال مرتفع لوصول الظاهرة إلى فئة شديدة القوة خلال الخريف، وسط توقعات بشتاء أكثر دفئاً في غرب ووسط البلاد ومخاوف من الجفاف والحرائق وتراجع الغطاء الثلجي

«إل نينيو» يتجه إلى مستوى استثنائي.. ماذا يعني ذلك للطقس في كندا؟

منشور: يوليو 19, 2026

تشهد مياه المحيط الهادئ الاستوائي ارتفاعاً سريعاً في درجات الحرارة، في مؤشر على تطور ظاهرة «إل نينيو» التي يتوقع خبراء المناخ أن تصبح واحدة من أقوى الظواهر المسجلة منذ بدء الرصد الحديث.

وأعلنت الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي أن «إل نينيو» أصبح قائماً بالفعل، ومن المتوقع أن يواصل اشتداده خلال ما تبقى من العام، مع احتمال بنسبة 97% لاستمراره حتى أوائل ربيع 2027.

وتشير التقديرات الحالية إلى احتمال يبلغ 81% لوصول الظاهرة إلى مستوى «شديد القوة» خلال الفترة بين أكتوبر وديسمبر، ما قد يضعها بين أكبر حالات «إل نينيو» المسجلة منذ عام 1950.

ومع ذلك، يؤكد علماء المناخ أن وصف «سوبر إل نينيو» متداول إعلامياً وليس تصنيفاً رسمياً. وتعتمد الجهات العلمية تصنيفات تبدأ من الضعيف والمتوسط، ثم القوي وشديد القوة.

كما أن قوة الظاهرة لا تعني تلقائياً أن كل منطقة ستشهد الآثار المناخية المعتادة، إذ تتفاعل معها عوامل أخرى، بينها التيارات الجوية ودرجات حرارة المحيط الأطلسي والقطب الشمالي والتغير المناخي.

ما هي ظاهرة إل نينيو؟

تحدث «إل نينيو» عندما ترتفع درجات حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي عن معدلاتها الطبيعية لفترة ممتدة.

ويؤدي هذا الاحترار إلى تغيير مواقع السحب والعواصف فوق المحيط، ثم يمتد تأثيره إلى التيارات الهوائية ومسارات العواصف وأنماط الحرارة والأمطار في أنحاء العالم.

وتظهر الظاهرة عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتستمر غالباً بين تسعة أشهر وعام، فيما تبلغ ذروة تأثيرها عادة بين نوفمبر وفبراير.

وبلغ أحدث قياس أسبوعي في منطقة «نينيو 3.4»، وهي المنطقة الأساسية المستخدمة لمراقبة الظاهرة، نحو 1.2 درجة مئوية فوق المعدل الطبيعي، مع توقعات باستمرار الارتفاع خلال الأشهر المقبلة.

وتشير نماذج دولية إلى إمكانية تجاوز الاحترار الموسمي درجتين مئويتين في مناطق رئيسية من المحيط الهادئ، وهو الحد المرتبط عادة بالأحداث شديدة القوة.

ماذا يعني ذلك لكندا؟

تتأثر كندا بظاهرة «إل نينيو» بصورة أوضح خلال فصلي الشتاء والربيع، وليس بالضرورة فور بدء ارتفاع حرارة المحيط في الصيف.

وتاريخياً، ترتبط الظاهرة بشتاء أكثر دفئاً من المعتاد في غرب كندا وشمالها الغربي وأجزاء من البراري ووسط البلاد.

وقد تشمل المناطق الأكثر تأثراً بريتيش كولومبيا وألبرتا وساسكاتشوان ومانيتوبا ويوكون، إضافة إلى أجزاء من أونتاريو.

ولا تعني التوقعات أن موجات البرد ستختفي أو أن جميع أيام الشتاء ستكون دافئة، بل إن متوسط درجات الحرارة خلال الموسم قد يكون أعلى من المعدل الطبيعي.

وقد تستمر فترات من البرد القارس والعواصف الثلجية، حتى خلال شتاء تهيمن عليه ظاهرة قوية.

ثلوج أقل وموسم شتوي أقصر

يمكن للطقس الأكثر دفئاً أن يقلل نسبة الهطول الذي يسقط على شكل ثلوج، خصوصاً في المناطق الجنوبية والغربية من البلاد.

وقد يؤدي ذلك إلى تراكم ثلجي أقل وذوبان مبكر للثلوج في الربيع، مع آثار محتملة في منتجعات التزلج والأنهار والخزانات وإمدادات المياه المستخدمة في الزراعة والطاقة الكهرومائية.

لكن تأثير «إل نينيو» في كميات الأمطار والثلوج أكثر تعقيداً من تأثيره في درجات الحرارة، وقد تشهد بعض المناطق هطولاً قريباً من المعدل أو أعلى منه رغم دفء الشتاء.

كما يمكن أن تتلقى المدن هطولاً مختلطاً من المطر والثلج والجليد بدلاً من الثلوج المستمرة، ما يزيد مخاطر الطرق الزلقة والأمطار المتجمدة.

الشرق الكندي أقل تأثراً

عادة ما يكون ارتباط «إل نينيو» بالطقس أقل وضوحاً في شرق كندا، بما في ذلك كيبيك والمقاطعات الأطلسية.

وقد تتأثر هذه المناطق بعوامل مناخية أخرى أقوى من تأثير المحيط الهادئ، مثل تذبذب شمال الأطلسي ومسار التيار النفاث ودرجات حرارة المحيط الأطلسي.

لذلك لا يمكن اعتبار «إل نينيو» وحده مؤشراً موثوقاً إلى طبيعة الشتاء في مونتريال أو نيو برونزويك أو نوفا سكوشا ونيوفاوندلاند ولابرادور.

وقد تشهد هذه المناطق شتاءً دافئاً أو عاصفاً أو متقلباً، بحسب تفاعل عدة أنظمة جوية خلال الموسم.

ماذا عن أونتاريو وتورونتو وأوتاوا؟

قد يدفع «إل نينيو» متوسط درجات الحرارة في أونتاريو إلى مستويات أعلى من المعتاد، خصوصاً خلال النصف الأول من الشتاء.

وقد يؤدي ذلك إلى فترات أطول فوق درجة التجمد، ومزيد من الأمطار أو الهطول المختلط، وانخفاض مدة بقاء الثلوج على الأرض في جنوب المقاطعة.

لكن المدن الواقعة قرب البحيرات العظمى تظل معرضة لعواصف ثلجية كثيفة، لأن المياه الدافئة والمفتوحة في البحيرات قد تعزز تساقط الثلوج عندما تمر فوقها كتل هوائية باردة.

وبالتالي، يمكن أن يكون الشتاء أكثر دفئاً في المتوسط، لكنه يشهد في الوقت نفسه عواصف قصيرة وقوية وتقلبات حادة بين الدفء والبرد.

الجفاف وحرائق الغابات

يثير اشتداد «إل نينيو» مخاوف بشأن تأثيره في رطوبة التربة والغطاء الثلجي خلال الشتاء، وما قد يترتب على ذلك في موسم الحرائق المقبل.

فالشتاء الدافئ وقلة الثلوج أو ذوبانها المبكر يمكن أن يتركا الغابات والأعشاب أكثر جفافاً مع بداية الربيع، خصوصاً في المناطق التي تعاني أصلاً نقصاً في الأمطار أو جفافاً متراكماً.

وقد تزداد خطورة الحرائق عندما تتزامن هذه الظروف مع حرارة مرتفعة ورياح قوية وفترات طويلة من غياب الأمطار.

لكن «إل نينيو» لا يشعل الحرائق مباشرة، ولا يمكن تحميله مسؤولية موسم حرائق كامل، إذ تعتمد المخاطر أيضاً على الصواعق والنشاط البشري والرياح وكمية الأمطار ورطوبة التربة ومدى سرعة الاستجابة للحرائق.

كما أن التغير المناخي يرفع الخلفية العامة للخطر من خلال زيادة وتيرة الحرارة الشديدة وإطالة موسم الحرائق وتسريع جفاف الغطاء النباتي.

هل يفسر موجة الحر والدخان الحالية؟

لا يمكن نسب موجة حر محددة أو حريق بعينه إلى «إل نينيو» وحده.

فالظاهرة تغير الاحتمالات العامة وأنماط الطقس على نطاق واسع وخلال فترات طويلة، لكنها لا تعمل كسبب مباشر لكل يوم حار أو عاصفة أو حريق.

ولا تزال الظاهرة في مرحلة التطور، ومن المتوقع أن يصبح تأثيرها في كندا أكثر وضوحاً خلال الخريف والشتاء مقارنة بأشهر الصيف الحالية.

ومع ذلك، تقول السلطات الكندية إن الانتقال إلى «إل نينيو» قد يؤثر في مخاطر الحرائق وجودة الهواء، خصوصاً إذا ساهم لاحقاً في استمرار الحرارة والجفاف أو تقليل الغطاء الثلجي.

تراجع محتمل لنشاط الأعاصير الأطلسية

قد يؤدي اشتداد «إل نينيو» إلى زيادة الرياح القوية في طبقات الجو العليا فوق المحيط الأطلسي، وهي ظروف تعيق عادة نمو العواصف المدارية وتحولها إلى أعاصير كبيرة.

وقد يقلل ذلك عدد الأعاصير الأطلسية أو شدة بعضها، لكنه لا يلغي الخطر بالكامل.

ويكفي وصول عاصفة واحدة قوية إلى الساحل الأطلسي الكندي لإحداث أضرار واسعة، حتى لو كان العدد الإجمالي للأعاصير خلال الموسم أقل من المعتاد.

ليس كل شتاء إل نينيو متشابهاً

تشكل ظاهرة «إل نينيو» عاملاً مهماً في التنبؤ الموسمي، لكنها ليست توقعاً يومياً ولا خريطة دقيقة لما سيحدث في كل مدينة.

فقد سجل شتاء 2015–2016، خلال إحدى أقوى الحالات السابقة، درجات حرارة أعلى من المعتاد بما يتراوح بين درجة وخمس درجات مئوية في مختلف المقاطعات الكندية، مع دفء استثنائي في كيبيك ووسط البراري ويوكون.

لكن أحداثاً قوية أخرى أنتجت أنماطاً مختلفة، بسبب اختلاف موقع الاحترار في المحيط وتوقيت بلوغ الذروة وتفاعل الظاهرة مع أنظمة مناخية أخرى.

ولهذا سيحتاج الكنديون إلى انتظار التوقعات الموسمية المحدثة خلال الخريف للحصول على صورة أوضح بشأن درجات الحرارة والأمطار والثلوج في كل منطقة.

وحتى ذلك الحين، تشير المؤشرات إلى أن كندا تتجه نحو شتاء قد يكون أكثر دفئاً وتقلباً في مناطق واسعة، مع آثار محتملة في الغطاء الثلجي والمياه والزراعة والطاقة وموسم الحرائق اللاحق، لكن من دون ضمان تحقق السيناريو نفسه في جميع أنحاء البلاد.

التعليقات
الطقس
اليوم

الاثنين, 20 يوليو 2026

Loading...
icon --°C

--°C

--°C

  • --%
  • -- kmh
  • --%

أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا Radio

Live Radio Stream

أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا Live

Live Video Stream