أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا

أخبار

تحقيق استقصائي يكشف ثغرات أمنية في مطار بيرسون قد تستغلها شبكات تهريب المخدرات

التحقيق يسلط الضوء على ضعف تفتيش بعض العاملين عند مغادرة المناطق المقيدة وإمكانية وصول الجمهور إلى أحزمة الأمتعة المحلية

تحقيق استقصائي يكشف ثغرات أمنية في مطار بيرسون قد تستغلها شبكات تهريب المخدرات

منشور: مايو 20, 2026

تورونتو —
كشف تحقيق استقصائي جديد عن ثغرات مقلقة في منظومة الأمن داخل مطار تورونتو بيرسون، أكثر مطارات كندا ازدحاماً، تتعلق بطريقة مراقبة العاملين الذين يملكون تصاريح دخول إلى مناطق مقيدة مثل ساحات الطائرات، ومناطق تحميل الأمتعة، والممرات التشغيلية خلف نقاط التفتيش.

وركز التحقيق على سؤال أساسي: إذا كان المسافر العادي يخضع لفحص دقيق عند الدخول إلى الطائرة، فهل تخضع حركة بعض العاملين داخل المطار وخروجهم من المناطق الحساسة للرقابة نفسها؟

وتشير النتائج إلى أن الإجابة ليست دائماً مطمئنة. فبينما يخضع الركاب للتفتيش، وفحص الحقائب، والمراقبة بالكاميرات، يقول عاملون وخبراء أمنيون سابقون إن بعض الموظفين الذين يعملون في المناطق الخلفية يمكنهم مغادرة المطار بعد انتهاء مناوباتهم من دون تفتيش روتيني منتظم.

وقال عامل في منطقة المدرج بمطار بيرسون، أخفيت هويته لحماية وظيفته، إنه يعمل في مناطق عالية الحساسية منذ نحو عشرين عاماً، لكنه لم يتعرض للتفتيش عند مغادرة المطار إلا مرة واحدة فقط. وبحسب روايته، فإن الموظف يمكنه إنهاء عمله والخروج عبر أبواب المحطة أو باتجاه وسائل النقل ومواقف السيارات من دون فحص منتظم.

ويعد هذا التفصيل جوهر التحقيق، لأن شبكات الجريمة المنظمة لا تحتاج بالضرورة إلى اختراق إجراءات تفتيش الركاب إذا تمكنت من استغلال شخص من الداخل يملك وصولاً مباشراً إلى الطائرات أو الأمتعة.

وبحسب محققين سابقين، فإن “الواجهة الأمامية” للمطار، حيث يمر الركاب، محصنة نسبياً، لكن “الباب الخلفي” المخصص للعاملين قد يكون أقل صرامة، خصوصاً إذا لم تكن هناك عمليات تفتيش خروج مفاجئة أو دورية.

ويعمل في مطار بيرسون أكثر من 50 ألف شخص، والغالبية الساحقة منهم موظفون نزيهون. غير أن التحقيق أشار إلى أن جماعات إجرامية منظمة تسعى إلى استغلال عدد محدود من العاملين أو تجنيدهم لنقل المخدرات عبر نظام الأمتعة والطائرات.

وتتمثل إحدى الطرق التي أشار إليها التحقيق في إدخال حقائب محملة بالمخدرات في بلد المنشأ، ثم إخراجها عند وصولها إلى تورونتو بمساعدة موظف من الداخل، قبل أن تمر عبر المسار الجمركي المعتاد.

ومن الثغرات التي ركز عليها التحقيق إمكانية تحويل حقيبة قادمة من رحلة دولية إلى منطقة استلام الأمتعة المحلية، حيث لا توجد نقاط تفتيش جمركية كما هو الحال في مناطق الوصول الدولية، وحيث يمكن لأشخاص من الجمهور الوصول إلى أحزمة الحقائب.

ولا يقتصر الأمر على بيرسون وحده. فبحسب التحقيق، توجد مطارات كندية رئيسية أخرى تكون فيها مناطق أحزمة الأمتعة المحلية مفتوحة للجمهور بشكل مباشر، ما يثير أسئلة حول مدى قدرة الأنظمة الحالية على منع إساءة استخدام هذه المناطق.

كما رصد التحقيق حالات دخول بعض العاملين إلى مناطق مقيدة بطريقة التسلل خلف موظف آخر عبر أبواب أمنية، من دون تمرير بطاقاتهم الخاصة، وهو ما يعني غياب سجل إلكتروني واضح لمن دخل إلى تلك المنطقة في تلك اللحظة.

وهذه النقطة تثير قلقاً خاصاً، لأن الاعتماد على بطاقات الدخول لا يكون فعالاً إذا لم يتم استخدامها فعلياً في كل مرة، أو إذا أصبح “الدخول خلف الآخرين” سلوكاً متكرراً ومقبولاً عملياً.

وتؤكد إدارة مطار بيرسون أن مناطق استلام الأمتعة المحلية متاحة للجمهور لأسباب تشغيلية، مثل مساعدة المسافرين أو مراجعة مكاتب خدمات الأمتعة، وأن هناك دوريات أمنية ومراقبة في هذه المناطق. لكنها أشارت إلى أن التحقيق في تهريب المخدرات لا يدخل ضمن اختصاص سلطة المطار المباشر.

كما أوضحت جهة فحص أمن النقل الجوي أن مهمتها الأساسية هي منع المواد التي تهدد سلامة الطيران، مثل المتفجرات والأسلحة، وليس البحث عن المخدرات بحد ذاتها، رغم أنها تبلغ الشرطة إذا عثرت على مواد غير قانونية أثناء التفتيش.

وهنا تظهر فجوة معقدة في المسؤوليات: فكل جهة تؤدي جزءاً من المهمة، لكن التحقيق يطرح سؤالاً حول ما إذا كانت هناك جهة واحدة مسؤولة بوضوح عن منع استغلال العاملين من الداخل لتهريب المخدرات عبر المطارات.

وتزداد أهمية هذه المخاوف بعد قضايا تورط فيها كنديون في نقل كميات كبيرة من الكوكايين عبر مطارات دولية، بينهم أشخاص أكدوا لاحقاً أنهم جُنّدوا عبر عروض عمل أو علاقات اجتماعية ولم يكونوا يدركون حجم ما يجري.

وفي إحدى القضايا، تحدث شاب قال إنه كان قريباً من الانخراط في شبكة تهريب قبل أن يتراجع، وشرح أن المنظمين كانوا ينسقون الرحلات وفق جداول عمل موظفين محددين داخل المطار. وبحسب روايته، كانت الحقائب تُجعل أثقل من المعتاد حتى يتعرف عليها الموظف المتواطئ أثناء الوزن أو الفرز، ثم تُحوّل بعيداً عن مسار التفتيش المعتاد.

ورغم أن هذه الادعاءات تحتاج دائماً إلى تحقيق قضائي وأمني كامل، فإنها تتقاطع مع تحذيرات محققين سابقين من أن التهديد الداخلي أصبح من أخطر نقاط الضعف في المطارات الحديثة.

ويرى خبراء أن أحداث 11 سبتمبر غيّرت إجراءات تفتيش الركاب جذرياً، لكن التهديد المرتبط بالموظفين من الداخل لم يحظَ دائماً بالمستوى نفسه من الصرامة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتهريب المخدرات لا بتهديد مباشر للطيران.

ويخلص التحقيق إلى أن المشكلة لا تكمن في وجود آلاف الموظفين داخل المطارات، بل في غياب تفتيش روتيني كافٍ عند الخروج، وضعف تتبع بعض حركات الدخول، وإمكانية وصول الجمهور إلى مناطق أمتعة محلية، وتداخل صلاحيات الجهات المسؤولة عن الأمن والجمارك والشرطة وإدارة المطار.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام مطالب بتشديد إجراءات التفتيش العشوائي للعاملين، وإلزام استخدام بطاقات الدخول في كل مرة، وتحسين مراقبة أحزمة الأمتعة، وتعزيز التنسيق بين سلطات المطارات والشرطة والجمارك وجهات أمن النقل.

فالتحقيق لا يتحدث عن خلل بسيط في الإجراءات، بل عن منظومة يمكن أن تصبح، إذا استُغلت من الداخل، ممراً آمناً لشبكات تهريب عابرة للحدود.

التعليقات
الطقس
اليوم

الأربعاء, 03 يونيو 2026

Loading...
icon --°C

--°C

--°C

  • --%
  • -- kmh
  • --%

أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا Radio

Live Radio Stream

أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا Live

Live Video Stream