أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
كارني يحذر من انفصال ألبرتا ويشبّهه بتجربة “بريكست”
رئيس الوزراء الكندي يصف مسار الانفصال بأنه “خدعة خطيرة” ويؤكد أن الوحدة الكندية تمنح ألبرتا مزايا اقتصادية واجتماعية أوسع
منشور: مايو 26, 2026
أوتاوا —
وجّه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني انتقاده الأشد حتى الآن لمساعي الانفصال في ألبرتا، محذراً من أن طرح مغادرة كندا باعتباره خياراً سهلاً يشبه، في نظره، الوعود التي رافقت حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال كارني إن تجربة “بريكست” تقدم درساً واضحاً، إذ صوّت كثيرون في المملكة المتحدة عام 2016 على أساس أن الانفصال عن الاتحاد الأوروبي سيكون بسيطاً، ثم وجدوا أنفسهم بعد سنوات أمام تعقيدات اقتصادية وسياسية وقانونية لم تكن واضحة للناخبين بالشكل الكافي.
واعتبر كارني أن المسار الانفصالي في ألبرتا يمثل “خدعة خطيرة”، مؤكداً أن من يروجون له يقللون من حجم التبعات التي قد تنتج عن تفكيك علاقة المقاطعة ببقية كندا.
وجاءت تصريحاته بعد إعلان رئيسة حكومة ألبرتا دانييل سميث نيتها طرح سؤال تمهيدي على الناخبين في أكتوبر، يتعلق بما إذا كانوا يريدون بقاء المقاطعة داخل كندا أو المضي نحو استفتاء ملزم مستقبلاً على الانفصال.
ورغم أن سميث أكدت دعمها لكندا موحدة، فإنها دافعت عن حق مؤيدي الانفصال في طرح رؤيتهم، ووصفتهم بأنهم من سكان ألبرتا المخلصين الذين يحبون مقاطعتهم.
لكن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى أن التأييد للانفصال لا يزال محدوداً، ويتراوح تقريباً بين ربع وثلث سكان المقاطعة، في حين تُظهر غالبية واضحة تفضيل البقاء داخل كندا.
ويرى كارني أن ألبرتا تستفيد اقتصادياً من عضويتها في الاتحاد الكندي، سواء عبر السوق الداخلية الواسعة، أو من خلال الاتفاقيات التجارية التي تتيح لكندا الوصول إلى أسواق عالمية تضم أكثر من مليار شخص.
كما شدد على أن الوحدة الكندية لا تقتصر على الاقتصاد، بل تشمل شبكات الدعم الاجتماعي، والتعاون بين المقاطعات، والقدرة على تمثيل المصالح الكندية على الساحة الدولية في وقت تتزايد فيه التحديات العالمية.
وتأتي هذه المواجهة السياسية في وقت تحاول فيه حكومة كارني وحكومة سميث تحسين العلاقات بعد سنوات من التوتر بين أوتاوا وإدمونتون، خصوصاً حول ملفات الطاقة وخطوط الأنابيب والسياسات البيئية.
وكان الطرفان قد توصلا مؤخراً إلى تفاهم قد يمهد الطريق لمشروع خط أنابيب جديد من ألبرتا إلى ساحل بريتيش كولومبيا، في محاولة لفتح أسواق جديدة للنفط الكندي وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.
غير أن ملف الانفصال يهدد بإعادة التوتر إلى الواجهة، خاصة بعد حكم قضائي اعتبر عريضة سابقة تدعم الاستفتاء غير دستورية بسبب عدم التشاور مع الأمم الأولى في المقاطعة.
ومن المتوقع أن يهيمن النقاش حول وحدة كندا ومستقبل ألبرتا على الأسابيع الأخيرة من الدورة البرلمانية قبل العطلة الصيفية، وسط استعداد الليبراليين والمحافظين الفيدراليين لخوض حملة سياسية ضد الانفصال.
وأكد زعيم المحافظين بيير بويليفر أن نواب حزبه سيقفون ضد الانفصال، رغم أن عدداً كبيراً من قاعدة الحزب موجود في ألبرتا.
وبينما يحاول كارني تقديم نفسه كمدافع عن الوحدة الكندية، تبدو ألبرتا أمام نقاش داخلي حساس بين الغضب من أوتاوا والرغبة في حماية مصالح المقاطعة، وبين إدراك أن الانفصال قد يفتح باباً واسعاً من التعقيدات التي يصعب التراجع عنها لاحقاً.