أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
دخان حرائق الغابات يخنق تورونتو وجودة الهواء عند مستويات شديدة الخطورة
الضباب الدخاني يستمر فوق المدينة وإلغاء أنشطة خارجية وسط تحذيرات صحية من بعض أسوأ ظروف التلوث التي تشهدها المنطقة
منشور: يوليو 16, 2026
استمرت سحب كثيفة من دخان حرائق الغابات في تغطية تورونتو ومناطق واسعة من جنوب أونتاريو، متسببة في تراجع حاد لجودة الهواء وانخفاض مدى الرؤية، بينما دعت السلطات السكان إلى تقليل وجودهم في الخارج.
وسجل مؤشر جودة الهواء الصحي في تورونتو مستوى 10+، وهو أعلى تصنيف على المقياس الكندي ويعني أن المخاطر الصحية أصبحت «مرتفعة جداً» ولا تقتصر على الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
وبقيت المدينة تحت تحذير من جودة الهواء، بعدما دفعتها كثافة الجسيمات الدقيقة الناتجة عن الدخان إلى تصدر قائمة المدن الكبرى الأسوأ عالمياً من حيث تلوث الهواء خلال أجزاء من يوم الأربعاء.
ووصف خبراء الأرصاد والصحة العامة الظروف الحالية بأنها من بين أسوأ حالات جودة الهواء التي يمكن أن تشهدها تورونتو، خصوصاً مع وصول الدخان إلى طبقات قريبة من سطح الأرض بدلاً من بقائه مرتفعاً في الغلاف الجوي.
ويأتي الدخان بصورة رئيسية من حرائق مشتعلة في شمال غرب أونتاريو، قبل أن تحمله الرياح باتجاه الجنوب والشرق عبر منطقة البحيرات العظمى.
وأصبحت رائحة الاحتراق واضحة في أنحاء المدينة، فيما تحول لون السماء إلى الرمادي والبرتقالي واختفت أجزاء من أفق وسط تورونتو خلف الضباب الكثيف.
توقع استمرار الظروف السيئة
تشير التوقعات إلى بقاء جودة الهواء عند مستويات مرتفعة أو مرتفعة جداً خلال أجزاء من يوم الخميس، مع احتمال حدوث تحسن تدريجي اعتباراً من الجمعة إذا تغير اتجاه الرياح وابتعدت الكتلة الدخانية.
لكن مستوى التلوث قد يتغير بسرعة من ساعة إلى أخرى، وفق كثافة الحرائق وسرعة الرياح وارتفاع طبقات الدخان، ما يجعل متابعة المؤشر المحلي ضرورية قبل الخروج أو ممارسة أي نشاط.
ولا يعني تراجع الضباب المرئي بالضرورة زوال الخطر، إذ يمكن أن تبقى الجسيمات الدقيقة في الهواء حتى عندما تبدو السماء أكثر صفاءً.
إلغاء أنشطة وإغلاق مسابح
دفعت الظروف الخطرة مدينة تورونتو إلى إلغاء عدد من البرامج الترفيهية الخارجية أو نقلها إلى أماكن مغلقة، حرصاً على سلامة المشاركين والعاملين.
كما أُلغيت الرحلات الخارجية التابعة لبرامج المخيمات الصيفية، وأُبقيت المسابح الخارجية ومسابح الأطفال المائية مغلقة مؤقتاً إلى حين تحسن جودة الهواء.
وكانت المدينة قد ألغت أيضاً فعاليات عامة مرتبطة بكأس العالم، من بينها تجمع جماهيري لمتابعة مباراة نصف النهائي، بسبب المخاطر الناجمة عن اجتماع الدخان والحرارة المرتفعة.
وشهدت بلديات أخرى في منطقة تورونتو الكبرى والحزام الذهبي إجراءات مماثلة، تضمنت تعليق البرامج الرياضية والأنشطة الترفيهية في الهواء الطلق.
الخطر لا يقتصر على المصابين بأمراض مزمنة
يتكون دخان حرائق الغابات من خليط من الغازات والجسيمات المجهرية، أخطرها الجسيمات الدقيقة المعروفة باسم PM2.5، التي يمكنها اختراق عمق الرئتين والوصول إلى الدورة الدموية.
ويكون كبار السن والرضع والأطفال والحوامل والعاملون في الخارج والأشخاص المصابون بأمراض القلب أو الرئة والسكري أكثر عرضة للتأثر.
إلا أن مستويات الخطر المرتفعة جداً قد تسبب أعراضاً حتى لدى الأشخاص الأصحاء، خصوصاً عند ممارسة الرياضة أو العمل البدني في الخارج.
وتشمل الأعراض المحتملة تهيج العينين والأنف والحلق والصداع والسعال والصفير وضيق التنفس وتسارع ضربات القلب والشعور بألم أو ضغط في الصدر.
ويجب طلب المساعدة الطبية عند ظهور ألم شديد في الصدر أو صعوبة حادة في التنفس أو دوار أو ارتباك أو تفاقم مفاجئ لأعراض الربو وأمراض القلب.
نصائح لتقليل التعرض للدخان
دعت السلطات السكان إلى تجنب التمارين والأنشطة المجهدة في الهواء الطلق، وتأجيلها أو نقلها إلى مكان مغلق يتمتع بهواء نظيف ومكيف.
ويُنصح بإغلاق النوافذ والأبواب وتشغيل أجهزة تنقية الهواء، واستخدام مرشحات عالية الكفاءة في أنظمة التكييف عندما يكون ذلك متاحاً.
كما ينبغي تجنب إضافة ملوثات جديدة داخل المنزل، مثل التدخين وإشعال الشموع والبخور والقلي أو استخدام أجهزة تعمل بالغاز من دون تهوية مناسبة.
وعند الاضطرار إلى الخروج، يمكن لكمامة N95 أو ما يعادلها، عندما تكون محكمة الإغلاق، أن تقلل كمية الجسيمات الدقيقة المستنشقة، بخلاف الأقنعة القماشية أو الطبية الفضفاضة التي توفر حماية محدودة من دخان الحرائق.
وتبقى الأماكن العامة المكيفة، مثل المكتبات والمراكز المجتمعية ومراكز التسوق، خياراً للسكان الذين لا يستطيعون الحفاظ على هواء بارد ونظيف داخل منازلهم.
ومع تكرار موجات الدخان خلال مواسم الحرائق الأخيرة، تتزايد المخاوف من تحول الأيام ذات الهواء الشديد التلوث إلى واقع صيفي متكرر في تورونتو ومدن كندية أخرى، بدلاً من كونها حوادث استثنائية ومحدودة.