أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
ارتفاع الفائدة يضرب مشتري المنازل في أميركا مع تراجع سوق السندات بسبب الحرب
قفزة أسعار الطاقة تعيد مخاوف التضخم وتدفع معدلات الرهن العقاري إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر
منشور: مايو 22, 2026
واشنطن —
يواجه مشترو المنازل في الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع معدلات الرهن العقاري مجدداً، بعدما أدت صدمة أسعار النفط المرتبطة بالحرب مع إيران إلى تراجع سوق السندات وارتفاع العوائد.
وبلغ متوسط الفائدة على قروض الرهن العقاري الثابتة لأجل 30 عاماً نحو 6.51%، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس، في وقت ارتفع فيه عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى قرابة 4.6%، مع توقعات في الأسواق بإمكانية وصوله إلى 5%.
وتُعد عوائد السندات الأميركية معياراً أساسياً لتسعير قروض الرهن، لذلك يؤدي ارتفاعها عادة إلى زيادة تكلفة الاقتراض للمشترين.
وتأتي هذه التطورات بعد أن دفعت أسعار النفط المرتفعة توقعات التضخم إلى الصعود، ما قلّص رهانات المستثمرين على خفض قريب للفائدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل زاد التوقعات بأن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع الفائدة لاحقاً إذا استمرت الضغوط السعرية.
وتشكل هذه البيئة ضربة جديدة لسوق الإسكان الأميركي، الذي لا يزال يعاني من آثار مرحلة ما بعد الجائحة، حين حصل ملايين المالكين على قروض بفوائد منخفضة جداً، ما جعلهم أقل استعداداً للبيع والانتقال إلى منازل جديدة بفوائد أعلى.
ونتيجة لذلك، بقي المعروض محدوداً في كثير من الأسواق، بينما يواجه المشترون الجدد أسعار منازل مرتفعة وتكاليف تمويل أكبر، ما يدفع كثيرين إلى تأجيل الشراء أو البقاء في سوق الإيجار.
وتشير بيانات السوق إلى أن نحو نصف مالكي المنازل في الولايات المتحدة لديهم قروض بفائدة 4% أو أقل، وهو ما يعزز ما يعرف بظاهرة “الاحتجاز داخل الرهن”، حيث يفضل المالكون عدم البيع حتى لا يخسروا معدلاتهم القديمة المنخفضة.
ورغم بعض المؤشرات على تحسن محدود، مثل ارتفاع العقود المعلقة وزيادة القوائم الجديدة، لا يزال الطلب ضعيفاً تاريخياً، كما أن وتيرة إتمام الصفقات لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الجائحة.
ويقول عاملون في قطاع الرهن إن ارتفاع الفائدة الأخير أوقف تعافياً كان قد بدأ يظهر في بداية العام، إذ عاد المشترون المحتملون إلى التردد مع تصاعد الحديث عن أسعار البنزين والتضخم والفائدة.
كما تضغط أسعار الوقود المرتفعة على ثقة المستهلكين، إذ أصبحت كلفة الطاقة والسكن والتضخم من أكبر المخاوف المالية للأسر الأميركية.
وتحاول الإدارة الأميركية البحث عن أدوات لتخفيف كلفة الرهن ودعم القدرة على شراء المنازل، لكن قدرة السياسات الحكومية على خفض الفوائد تبقى محدودة طالما استمرت الأسواق في تسعير تضخم أعلى ومخاطر مالية أكبر.
وتكشف الأزمة الحالية عن انقسام واضح في سوق العقارات الأميركي: المالكون القدامى استفادوا من ارتفاع قيم المنازل والقروض الرخيصة، بينما يجد المشترون الجدد أنفسهم أمام عتبة دخول أعلى بكثير.
ومع استمرار ارتفاع الفوائد، يتزايد خطر بقاء شريحة واسعة من الأميركيين خارج سوق التملك، في وقت يقول فيه خبراء إن حلم شراء المنزل أصبح أكثر صعوبة لجيل كامل من المشترين.