أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
تقرير بريطاني: مقاطعة المنتجات الأمريكية تتحول إلى أداة احتجاج سياسي في أوروبا
صحيفة «إندبندنت»: الاستهلاك اليومي أصبح فعلاً سياسياً للضغط على سياسات ترامب في ولايته الثانية
منشور: يناير 31, 2026
نشرت الكاتبة المتخصصة في شؤون الثقافة ونمط الحياة كاتي روسينسكي تقريراً في صحيفة إندبندنت البريطانية، سلّطت فيه الضوء على ظاهرة متنامية في بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية، تتمثل في مقاطعة المنتجات والخدمات الأمريكية بوصفها شكلاً من أشكال الاحتجاج السلمي والمنظم على سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما خلال ولايته الثانية.
ويرصد التقرير كيف تحوّل الإنفاق الاستهلاكي اليومي — من شراء المشروبات الغازية والاشتراكات الرقمية، إلى قرارات السفر والسياحة — إلى أداة ضغط اقتصادي ورمزي في آن واحد، يستخدمها مواطنون أوروبيون للتعبير عن رفضهم لسياسات واشنطن.
من الاستهلاك إلى السياسة
وأوضحت روسينسكي أن شركات أمريكية عملاقة مثل كوكاكولا، نتفليكس، غوغل، آبل، أمازون، وماكدونالدز لم تعد تُنظر إليها فقط كعلامات تجارية راسخة في الحياة اليومية للبريطانيين والأوروبيين، بل باتت تمثل — في نظر كثيرين — امتداداً للنموذج السياسي والاقتصادي الأمريكي.
ونقلت الكاتبة عن صانعة المحتوى والمؤثرة البريطانية كارولين قولها:
«حتى الأمريكيون أنفسهم يقولون إن أفضل طريقة لمساعدتهم هي المقاطعة… أمريكا يحركها المال، وعلينا مخاطبتها بلغتها».
وترى روسينسكي أن الولاء التقليدي لتلك العلامات التجارية بدأ يتآكل، إذ لم يعد المستهلك الأوروبي يشعر بالعجز عن التأثير، حتى وإن لم يكن قادراً على مخاطبة ترامب مباشرة، فالمقاطعة تمثل وسيلة عملية لترجمة المواقف السياسية إلى أفعال.
اتساع رقعة القبول الشعبي
ويشير التقرير إلى أن المقاطعة لم تعد فعلاً هامشياً أو مدعاة للسخرية، كما كان الحال في السابق، بل أصبحت موضع قبول متزايد داخل المجتمعات الأوروبية، بل وحتى داخل الولايات المتحدة نفسها.
وتقول كارولين إنها دأبت منذ نحو عقد على محاولة تقليل دعمها للاقتصاد الأمريكي، بعد إدراكها — بحسب تعبيرها — لطبيعة «الإمبريالية والرأسمالية وهيمنة الشركات العملاقة». لكنها لاحظت تحولاً لافتاً في ردود الفعل مؤخراً، خصوصاً بعد أن نشرت مقطعاً على منصة «تيك توك» يشرح كيفية مقاطعة المنتجات الأمريكية، حيث قوبل بتأييد واسع النطاق.
قصص إنسانية ودوافع عاطفية
وسلّط تقرير «إندبندنت» الضوء على قصة الطفل ليام كونيخو راموس، الذي اعتقلته سلطات الهجرة الأمريكية مع والده المهاجر غير النظامي من الإكوادور، معتبراً أن الحادثة شكّلت نقطة تحول عاطفية دفعت كثيرين إلى إعادة النظر في علاقتهم بالولايات المتحدة.
ومن بين هؤلاء، موظفة الدعم البريطانية سالي، التي قررت مع عائلتها مقاطعة العلامات الأمريكية والتوقف عن السفر إلى الولايات المتحدة، رغم أن إنفاقهم كان يصل إلى نحو 5 آلاف جنيه إسترليني في كل زيارة، مفضّلين توجيه هذا المبلغ إلى وجهات بديلة.
قراءة أكاديمية للظاهرة
ويرى الدكتور ماثيو موخيفي أشتون، المحاضر في السياسة والإعلام بجامعة نوتنغهام ترينت، أن هذه المقاطعات لا تُقاس بتأثيرها الاقتصادي الفردي نظراً لضخامة الاقتصاد الأمريكي، بل بقيمتها الرمزية والسياسية.
ويشير إلى أن تصريحات ترامب المثيرة للجدل — من فرض الرسوم الجمركية إلى مواقفه من حلف شمال الأطلسي (الناتو) — شكّلت «نقاط تحول» دفعت حتى مؤيدين تقليديين للولايات المتحدة إلى إعادة تقييم خياراتهم الاستهلاكية.
تجارب دولية وخسائر ملموسة
ووثّق التقرير تجارب دول أخرى مثل كندا والدنمارك، حيث أدت سياسات ترامب وتصريحاته إلى تراجع حاد في السياحة ومبيعات المنتجات الأمريكية. ففي كندا، انخفض عدد الزوار إلى الولايات المتحدة بنسبة 22% خلال تسعة أشهر، بينما تراجعت مبيعات النبيذ الأمريكي بنسبة 91%. أما في الدنمارك، فقد تصدّر تطبيق يحمل اسم «غير أميركي» قوائم التنزيل، في مؤشر على انتشار المقاطعة المنظمة.
ووفق تقديرات أوردها التقرير، يُعد قطاع السياحة نقطة الضعف الأبرز، إذ يُتوقع أن تكون الولايات المتحدة قد خسرت نحو 12.5 مليار دولار من إنفاق الزوار الدوليين في عام 2025.
هل تُحدث المقاطعة فرقاً؟
ورغم التشكيك في قدرة المقاطعة الفردية على التأثير أمام حجم الاقتصاد الأمريكي، يشير تقرير «إندبندنت» إلى ما يُعرف بـ**«قاعدة 3.5%»**، وهي دراسة صادرة عن جامعة هارفارد تفيد بأن حشد هذه النسبة من السكان في أي مجتمع كفيل بإحداث تغيير سياسي ملموس.
واختتمت الكاتبة تقريرها بنقل قول كارولين:
«شخص واحد يقوم بمقاطعة مثالية لن يُحدث أثراً يُذكر. لكننا جميعاً، إذا قاطعنا جماعياً ولو جزءاً مما كنا نستهلكه، فسنفعل».
ويخلص التقرير إلى أن المقاطعة الاقتصادية لم تعد مجرد موقف أخلاقي، بل باتت أداة سياسية متنامية في أوروبا، تعكس تحوّل الاستهلاك من فعل يومي عابر إلى لغة احتجاج عابرة للحدود.