أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا
أخبار
إحياء مجمع إسكان اجتماعي في تورونتو بعد 18 عاماً من الإغلاق
مشروع تجديد بقيمة 9.7 ملايين دولار يعيد 17 وحدة سكنية إلى الخدمة مع إعطاء أولوية للعائلات التي لديها أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة
منشور: يوليو 11, 2026
أعادت مدينة تورونتو فتح مجمع سكني اجتماعي ظل مهجوراً ومغلقاً لمدة 18 عاماً، بعد إنجاز مشروع إعادة تأهيل شامل حوّل المبنى من منشأة متضررة بالفيضانات والعفن إلى مساكن حديثة وموفرة للطاقة، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعروض من الإسكان الميسر وسط أزمة سكن متفاقمة.
ويقع المجمع في منطقة إيتوبيكو، ويضم 17 وحدة سكنية من ثلاث غرف نوم، وهي من الوحدات النادرة ضمن مخزون الإسكان الاجتماعي في تورونتو، ما يمنحه أهمية خاصة للعائلات الكبيرة التي تواجه صعوبة في العثور على مساكن مناسبة.
وكان المجمع قد أُغلق عام 2008 بعد تعرضه لفيضانات متكررة ناجمة عن فيضان مجرى مائي مجاور، إضافة إلى انتشار العفن داخل الوحدات، ما أدى إلى إخلائه بالكامل وتركه مهجوراً لسنوات طويلة.
وخلال فترة الإغلاق، تعرض المبنى للإهمال والتخريب، وأصبح غير صالح للسكن، قبل أن تبدأ مؤسسة تورونتو للإسكان المجتمعي مشروعاً لإعادة تأهيله بدعم مالي من الحكومتين الفيدرالية والبلدية ضمن الاستراتيجية الوطنية للإسكان.
وبلغت تكلفة المشروع نحو 9.7 ملايين دولار، وهو مبلغ اعتبرته الجهات المشرفة أقل بكثير من تكلفة هدم الموقع وبناء مجمع جديد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على البنية الأساسية للمبنى التي بقيت في حالة إنشائية جيدة.
واعتمد المشروع حلاً هندسياً مبتكراً للحد من مخاطر الفيضانات، إذ أُغلق الطابق السفلي وامتلأ بالحصى، بما يسمح لمياه الفيضانات بالمرور أسفل المبنى من دون أن تتجمع داخل الوحدات السكنية أو تتسبب بأضرار جديدة.
كما خضع المجمع لتحديثات واسعة شملت تعزيز العزل الحراري، وتركيب نوافذ ثلاثية الزجاج، واعتماد نظام تهوية عالي الكفاءة، ليحصل المبنى على تصنيف “المنزل السلبي” الذي يستهلك طاقة أقل بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بالمباني التقليدية.
ولا يقتصر أثر هذه التحسينات على خفض استهلاك الطاقة وفواتير الخدمات، بل تمتد أيضاً إلى تحسين العزل الصوتي داخل الوحدات، وهو ما يجعلها مناسبة بشكل خاص للعائلات التي لديها أطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد أو الاحتياجات الحسية الخاصة.
وسيتم اختيار السكان الجدد من قائمة انتظار الإسكان الاجتماعي في مدينة تورونتو، التي تضم أكثر من 100 ألف طلب، إضافة إلى إمكانية نقل بعض المستأجرين من مجمعات أخرى لإتاحة وحدات سكنية إضافية في مواقع مختلفة.
وستُحدد قيمة الإيجار وفق نظام الإسكان المدعوم، بحيث لا تتجاوز 30% من دخل الأسرة، مع توقع انتقال أول المستأجرين إلى الوحدات خلال شهر أغسطس.
وأكدت الحكومة الفيدرالية أن المشروع يمثل نموذجاً لإعادة إحياء المباني المهجورة بدلاً من فقدانها نهائياً، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الحفاظ على كل وحدة سكنية متاحة في ظل استمرار أزمة الإسكان.
من جانبها، أشارت مؤسسة تورونتو للإسكان المجتمعي إلى أنها تواصل تنفيذ خطة طويلة الأمد لمعالجة تراكم أعمال الصيانة في عشرات المجمعات السكنية، مؤكدة أن استمرار التمويل الحكومي سيكون عاملاً حاسماً للحفاظ على الوحدات الحالية ومنع خروج المزيد منها من الخدمة.
ويأتي افتتاح المجمع في وقت تواجه فيه تورونتو تحديات متزايدة في توفير مساكن ميسورة التكلفة، حيث تجاوزت قوائم الانتظار مستويات قياسية، ما يجعل إعادة تأهيل المساكن القائمة جزءاً أساسياً من جهود معالجة أزمة الإسكان إلى جانب بناء وحدات جديدة.