بنك إنجلترا يرفع اسعار الفائدة و لكنه يتجنب اتخاذ خطوات أكثر عدوانية

رفع البنك المركزي البريطاني سعر الفائدة الرئيسي يوم الخميس بمقدار نصف نقطة مئوية أخرى إلى أعلى مستوى في 14 عامًا ، لكنه تجنب المزيد من الخطوات الصارمة لترويض التضخم الذي  اتخذه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنوك الأخرى.

وهذه هي الخطوة السابعة على التوالي من بنك إنجلترا لزيادة تكاليف الاقتراض حيث أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة يغذي أزمة تكلفة المعيشة التي تعتبر الأسوأ منذ جيل. و على الرغم من مواجهة تراجع العملة وسوق العمل الضيقة والتضخم بالقرب من أعلى مستوى له في أربعة عقود ، قرر المسؤولون عدم التصرف بجرأة أكبر حيث توقعوا حدوث انخفاض ثانٍ على التوالي في الناتج الاقتصادي هذا الربع ، وهو تعريف غير رسمي طويل الأمد للركود.

ووافق البنك على زيادة نصف نقطة الشهر الماضي - وهي الأكبر في 27 عامًا - ليصل سعر الفائدة القياسي إلى 2.25٪ ، و تم تأجيل القرار لمدة أسبوع حيث حزنت المملكة المتحدة  علر رحيل الملكة إليزابيث الثانية ويأتي بعد أن كشفت حكومة رئيسة الوزراء الجديدة ليز تروس النقاب عن حزمة إغاثة ضخمة تهدف إلى مساعدة المستهلكين والشركات على التعامل مع فواتير الطاقة المرتفعة.

كما خففت الإجراءات من حالة عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة و "من المرجح أن تحد بشكل كبير من الزيادات الإضافية" في أسعار المستهلكين ، كما قال صناع السياسة في البنك. وتوقعوا أن يصل التضخم إلى ذروته عند 11٪ في أكتوبر ، أي أقل من التوقعات السابقة.

وقالت لجنة السياسة النقدية: "مع ذلك ، ستستمر فواتير الطاقة في الارتفاع ، وإلى جانب الآثار غير المباشرة لارتفاع تكاليف الطاقة ، من المتوقع أن يظل التضخم فوق 10٪ خلال الأشهر القليلة المقبلة ، قبل أن يبدأ في التراجع".

و يأتي قرار المملكة المتحدة خلال أسبوع حافل بعمل البنك المركزي الذي تميز بتحركات أكثر قوة لخفض أسعار المستهلكين المرتفعة ، حيث قام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة يوم الأربعاء بمقدار ثلاثة أرباع نقطة للمرة الثالثة على التوالي وتوقع أن هناك المزيد من الزيادات الكبيرة في المستقبل. الخميس أيضا ، أجرى البنك المركزي السويسري أكبر زيادة على الإطلاق في سعر الفائدة الرئيسي.

ايضا ، التضخم المتزايد هو مصدر قلق للبنوك المركزية لأنه يقضي على القوة الشرائية للمستهلكين حيث ان الأداة التقليدية لمكافحة التضخم هي رفع أسعار الفائدة ، مما يقلل الطلب وبالتالي الأسعار ، من خلال جعل اقتراض الأموال أكثر تكلفة.

و يبلغ معدل التضخم في المملكة المتحدة 9.9٪ ، وهو قريب من أعلى مستوى له منذ عام 1982 وأعلى بخمس مرات من هدف بنك إنجلترا البالغ 2٪. اما الجنيه البريطاني فهو في أضعف مستوياته مقابل الدولار منذ 37 عامًا ، مما ساهم في التضخم المستورد.

وللتخفيف من حدة الأزمة ، أعلنت حكومة تروس أنها ستضع حدًا أقصى لفواتير الطاقة للأسر والشركات التي ارتفعت بشدة مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي اللازم للتدفئة بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا.

و يتوقع بنك إنجلترا أن ينخفض ​​الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1٪ في الربع الثالث ، أقل من توقعات أغسطس بنمو 0.4٪. و  سيكون هذا انخفاضًا فصليًا ثانيًا بعد أن قدر مكتب الإحصاء الوطني أن الإنتاج قد انخفض بنسبة 0.1٪ في الربع الثاني.

و تجنب البنك ضغوطًا لزيادة حجم التضخم حتى مع اتخاذ البنوك الأخرى في جميع أنحاء العالم إجراءات صارمة ضد التضخم الذي يغذيه تعافي الاقتصاد العالمي من جائحة COVID-19 ثم الحرب في أوكرانيا.

كما انه و في هذا الشهر ، رفع البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار نقطة مئوية كاملة ، بينما حقق البنك المركزي الأوروبي أكبر زيادة له على الإطلاق برفع ثلاثة أرباع نقاط لـ 19 دولة تستخدم عملة اليورو.